تطور أساليب التربية بين الماضي والحاضر: من القسوة إلى الحرية المطلقة
كيف تؤثر البيئة الاجتماعية والثقافية في طرق تربية الأطفال؟
كيف يربي الأهل أطفالهم؟
الانسان هو المكون الأهم على وجه الأرض ومن أجله سخر الله الأرض وما عليها ! وقد تنوعت طرق تربية الطفل منذ القديم واختلفت حسب أوضاع المجتمعات - ففي المجتمع الرعوي كانت اهتمامات الاهل مختلفة عن المجتمع الزراعي وكذلك عن المجتمع التجاري ثم بعدها عن المجتمع الصناعي , ثم المجتمع التقني الرقمي ّ؟
وكانت الاسرة هي المؤسسة الاساسية في التربية - وكان مصدر معلوماتها عن التربية هو خبرتها التي انتقلت اليها عن طريق اسرة الوالدين أو الاجداد وهكذا كانت مدارس التربية تتأرجح بين اقصى الشدة وأقصى التراخي , وكان الآباء يتفاخرون كل بنمط تربيته لأبنائه فالشديد والقاسي يقول أنا ابني لا يتجرأ أن ينظر إليّ , وغيره يقول أنا لا أنقص عن ابني شيئاً , والآخر يقول انا لا أرد طلباً لإبني ....الخ ؟
وكان الكثيرون في الماضي يمارسون ما مارسه آباؤهم معهم من تربية ! وأحيانا كان يمارس البعض الآخرعكس ما مورس عليهم لأنهم كانوا يشعرون بثقلها وظلمها لهم عندما كانوا اطفالاً , وفي المجتمع الأبوي كان الرجال بأغلبهم قساة على الطفل , حتى المدرسة كانت تتبنى نفس أفكار الآباء عندما كانوا يقولون للمعلم لك اللحْمُ ولنا العظام ( اي اضرب ولا يهمك )
وما ذا كنا نتوقع من طفل رُبي على الضرب فهو سيضرب زميله وأخاه الاصغر ورفيق اللعب ثم زوجته وابناءه و...الخ أو أنه سيكون جباناً يخاف أن يضربه من هم أكبر منه سناً أو أقوى منه بدناً أو من هم من أُسَرٍ كبيرة أو متسلطة ! وفي اقصى اليمين في اوربا جاءت ردات افعال تؤمن للطفل حماية مطلقة وحرية لا حدود لها ؟
وبين هذين الحالين حال الظلم الذي كان يمارس على الطفل , والحرية المطلقة واعطاء حقوق للطفل التي يُعَدُّ بعضها مفيد جداً له وللمجتمع , لكن بعضه الآخر مضر على المدى القريب او البعيد ؟ وتتعدد الرؤى التربوية من بلد لآخر ومن ثقافة لأخرى ونمط اجتماعي لآخر
والمشكلة الرئيسية التي تواجه التربية في العالم هو عدم امتلاك الأكثرية الساحقة من الآباء للثقافة التربوية الكافية والصحيحة , رغم أن الاسرة هي المؤسسة الأساسية لبناء الانسان , وتليها المدرسة التي تَوَلَّتْ التَفَرُّدَ في البناء في الكثير من الدول وخاصة في تلك الدول التي يقضي الوالدان معظم وقتهما في العمل خارج البيت
وإلى اللقاء في القصاصة القادمة بإذن الله - لكم تمنياتي الفنان الباحث فريد حسن
التعليقات ()