Your Cart
Loading
Only -1 left

خط الاستواء

On Sale
$6.00
$6.00
Added to cart

مَنْ لم تدهشه فاطمة الناهض برشاقة لغتها وقوتها التعبيرية في قصص كتابها الأول "مائة عام أو أقل قليلا"، فانها سوف تخطف أنفاسه في عملها الروائي الأول "خط الاستواء". وسيكتشف أديبة يستحق الأدب العربي أن يفخر بانه كسب قلمها، لما لا نهاية له من الأعمال المقبلة.

ولن يطول الوقت قبل أن تحظى الناهض بالاعتراف الذي تستحق كواحدة من خيرة ما أنجب الأدب الروائي العربي الحديث من أديبات.

لقد أعدت الناهض روايتها بمستوى رفيع من الإتقان الهيكلي. فثمة ثلاث شخصيات يتمحور حولها السرد، وهي تكمل بعضها بعضا بتناوب أخّاذ، مكانا وزمانا، وبأبعاد وزوايا مختلفة في آن. وهو أمر سوف يتيح فسحة كافية للنقد لكي يلاحظ أن هذا العمل يوازي، من حيث متانته، الكثير من الأعمال الأدبية العالمية المرموقة.

ولا شيء تجريبيا هنا. فهذا عمل ينتسب الى الكلاسيك الروائي، بلا زيادة ولا نقصان، وإن كان يمر خفيفا على تخوم الواقعية السحرية.

اذا كان الجميل هو السهل الذي يأسرك بعمقه، فلا تفعل فاطمة الناهض في "خط الاستواء" غير أن تقدم هذا الجميل عميقا وسهلا على نحو لا يترك للقارئ إلا فرصة واحدة: متابعة الرواية، لكي يرى تتمة "الروايات" الثلاث المتداخلة فيما بينها.

ولسوف يكتشف قارئ فاطمة الناهض أن هذه الكاتبة لا تملك موهبة جعل سطورها لوحة متكاملة العناصر؛ بخطوطها، وألوانها، وجزئياتها الصغيرة. ولكن  تتميز الرواية بالدرجة الأولى بتكوينها العمراني أيضا. فشخوص السرد، حتى وإن كانوا يتقدمون الى الحكاية كل من زاويته، إلا أنهم ينسجون على مغزل واحد، ويتناوبون على لوحة واحدة، سرعان ما تُضاء الحجرات المعتمة فيها شيئا فشيئا.

تبدأ الرواية من مكان يكاد يكون هو العدم نفسه. إذا كان جديرا بشيء، فانه جدير بالفرار منه. وعلى أمل الفرار يلتقي "صالح" بـ"عليا"، لكي يبنيا حلما مشتركا. ولكن من هذا السعي، لبناء مهرب لائق وآمن، يبدأ الافتراق بين الشابين. كما تبدأ المفارقات. ففيما يبدو أن صالح يستسلم لقدره، أو ينسحب من الحياة. تغذ عليا الخطى نحو أفق مختلف. عالم بكامله سوف ينشأ بين ثنايا هذه الحكاية، إلا أن  المكان نفسه لا يتغير كثيرا، كما يتغير الأبطال أنفسهم على نحو دراماتيكي مذهل..

الباحثون عن الحياة كما يحلمون بها، في عز القحط والخواء، قد يرون ذلك النعيم على بعد سكة حديد وتذكرة قطار، ولكنهم ينسون انه قد يكون بين أيديهم أيضا.

إنها الحياة، قد نحياها كما تقدم نفسها، ولكنها قد تكون ما نعيد صنعه فيها أيضا. حتى الخواء يمكن أن يغتني بما نفعله فيه. والطريق الى الفرار منه قد يعني، بطريقة ما، العودة اليه. أما الجسر الذي يوصل الى "النعيم" فهو بالتأكيد ليس قطارا وتذكرة. إنه ما نبنيه فيه، أو ما نبنيه، هنا، من أجله!

وما لم تدرك هذا المعنى من الحياة، فليس من الغريب أن يدفعك القحط نفسه الى أن تفقد كل إدراك.

لقد صنعت فاطمة الناهض رواية مليئة بالمعاني، نابضة بالحياة. كما أثبتت أنها هي نفسها بمستوى ما تبنيه من معاني الحياة.

حتى القحط يمكن أن يصبح أخضر بين يدي أديبة مكتملة النضج، متدفقة المشاعر، عميقة الحكمة."


You will get a PDF (294KB) file

Customer Reviews

There are no reviews yet.