طوفان الأقصى
هذا الكتاب يفترش التاريخ بساطًا لا لقراءة حدث جلل بحجم طوفان الأقصى، ولكن لقراءة المسارات التي ساقت إليه. وهي بطبيعة الحال، مسارات ما أنتج "القضية الفلسطينية" برمتها.
لا يستطيع القارئ وهو يقلب أوراق الحدث وسياقاته إلا ويدرك أن "طوفان الأقصى" ابن تلك السياقات، وأنه أكثر من مجرد عملية عسكرية، وأنه كان لا بد أن يحصل، بل وأن له ما بعده أيضًا.
التاريخ لن يتوقف، بطبيعة الحال، عند نهايات "الحدث"، كما لو أنه "عمل عسكري" بدأ وأثمر عواقبه ثم انتهى. والسبب في ذلك، يعود في الدرجة الأولى إلى أن الصراع بين مشروع التحرر وبين مشروع الغطرسة الاستيطانية، لن يتوقف.
الإسرائيليون ظلوا يرددون فكرة أن حرب الإبادة والدمار الشامل التي شنوها ضد قطاع غزة، كانت مدفوعة بفكرة أن "طوفان الأقصى" شكل تهديدًا وجوديًا لهم، وأنهم ردوا عليه بتهديد وجودي للطرف الآخر.
كلا الطرفين ما يزال موجودًا! ويمتلك موارد للبقاء ولتعزيز وجوده. وهو ما يعني أن الصراع "الوجودي" سيظل قائمًا.
الوحشية المطلقة التي مارسها الإسرائيليون تجاه الفلسطينيين، ربما تقدم مؤشرات ساطعة لما يمكن أن تكون عليه أشكال الصراع المقبلة.