Refer a friend and get % off! They'll get % off too.

من وحى المدينة المنورة

النبى الانسان
بعد أجيالٍ متعاقبةٍ منْ دعوةِ المسيحِ عليه السلام تفرقَ الناسُ شيعاً وأحزاباً واختلفتْ التفاسيرَ وكثُرَ الشراحِ وتعددتْ المدارسَ والمجامعَ وراجتْ المذاهبَ الدينية التى تأثرتْ كثيراً بالنظرياتِ الفلسفيةِ , ومما زادَ منَ الفوضى والإضطرابَ العقائدى أنْ إضطهدَ الملوكَ الرعيةَ المخالفينَ لهمْ فى المذهبِ فإمتلأَتْ الأرضَ جوراً وبهتانا , ومضى العالمُ سادراً فى غِيه , وبعدما يزيدُ عنْ خمسةِ قرونَ إصطفتْ العنايةَ الإلهيةَ إنساناً  مكتملَ الصفاتِ .. رابطَ الجأشِ زكىَ الفؤادِ ..  تقدم بخطىً ثابتةً للقيامِ بمهمةٍ انسانيةٍ كبرى.. فكان محمدا صلى الله عليه وسلم بما يحملْ من مناقبَ نبيلةٍ .. خيرَ إنسانٍ .. وخيرَ رسولٍ وكان  الصادقَ الأمينَ شِهدَ بها أعداؤُه قبل أنْ يشهدَ بها أصحابُه , وأىْ أخلاقٍ بعدَ الصدقِ والأمانةِ تُعينْ على النهوضِ بدينٍ جديدٍ يتلقىَ منْ وحى السماءِ تعاليمَ السماءِ .. ظل محمداً صلوات الله عليه خلال سنينَ عمره الأربعين فى مكةَ ، وهى من أخصبِ فتراتِ العمرِ فيها من عنفوان الشبابِ وطغيان الرجولةِ ما يجعله يعُبْ من ملذاتِ الحياةِ فى مدينةٍ صاخبةٍ تموجُ بالرغبةِ وتغلى بالفتنةِ .. لكن نفسَه الأبيةِ وروحه الساميةِ كانت تتطلع دائماً  إلى شىءٍ ما .. هناك .. وراء الافقِ البعيدِ عله  يعيدُ إلى الانسانيةِ رشدها الذى افتقدتْه منذُ زمنٍ بعيدٍ .. وحين تطلُبُه السيدةَ خديجة رضى الله عنها  للزواجِ , وهى ذاتَ شرفٍ وجاهٍ وصاحبةَ تجارةٍ واسعةٍ و هو فى ريعانِ شبابه  تسبقه صفاته العليا  .. فلا أدلَ من أنه كان  يحمل بين طيات نفسه أسلوباً جديداً وفكراً سديداً  فى الحياةِ إفتقده كثيرٌ من الرجال المنغمسين فى الشهوة والطامعين فى الثراء..وتمضى الأيامُ وتكُر السنين ولا تجد السيدةُ خديجة منه صلوات الله عليه إلا ما يسُر نفسها ويطيب خاطرها فكان  لها الزوجَ الوفىَ فى حياتِها وفى مماتها ..وكان الأبَ الحنون يفقدُ الإبنَ تلو الإبنِ فلا يزيدَه إلا إيماناً وصبرا..ثم يأْتيه ما يأْتى الأنبياءَ والمرسلين .. هذا الهاجس المدوى ..أو الطيف المضىء .. الذى يتلمسَ وجه  الحقِ دون زيفٍ أو رياءٍ.. فيخلو الى نفسِه بالساعاتِ وتستمرُ الخلوةُ بالأيامِ والليالى فى شعابِ مكةَ وجبالها العالياتِ , ويشهدُ غار حراء الآيةَ العظمى التى قلبتْ الموازينَ , فيهرعُ صلواتُ الله عليه  إلى ملاذِه الآمنَ وقلبِه الحنون فتواسيه رضى الله عنها بكلماتٍ هى أقربُ الى تقريرِ الواقعِ منها الى الطمأنينةِ .. إنك " لتصلْ الرحمَ و تحملْ الكلَ وتكسِبْ المَعدومَ وتُقْرى الضيفَ وتَعينْ على نوائبَ الحقِ ".. فالله تعالى  لنْ يُخزيكَ أبداً ..

You will get a PDF (1MB) file

$ 4.00

$ 4.00

Buy Now

Discount has been applied.

Added to cart
or
Add to Cart
Adding ...