أسرة أوروبية - القسم الثاني
يشكل هذا الكتاب سجلا فريدا من نوعه لحياة أسرة يغمرها الحب والتضامن.
إنه يوميات حياة، قد تبدو عادية تماما، إلا أنها ليست كذلك، لأن الحب قد يكون هبة مسبقة، إلا أنه صناعة يصنعها أفضل ما في النفس البشرية من العطاء والبذل ونكران الذات.
ولئن كان المؤلف هو مترجم كافكا العربي الأول، وبالتالي أحد أكبر المتأثرين بفلسفة كافكا ونظرته الى الكون، فقد جعلت هذه الفلسفة منه أبا فريدا من نوعه، مضادا تماما لأب كافكا، حتى لكأن قراءة وترجمة أعمال ذلك الأديب الكبير، كانت هي التي سقت بذرة العطاء والبذل ونكران الذات في مترجمه، حتى أينعت أسرة "عادية" تماما، وفريدة تماما، تفيض أوانيها مما سقى البذرة الأولى. ومثل شجرة تكبر وتزداد أغصانها، فإنها تزداد ثمارا على الأساس نفسه، ما يجعل الحب نبعا لا ينضب.
هذه الرواية، هي في واقع الأمر القسم الثاني من الجزء الرابع مما أصبح موسوعة مكتملة الأركان صدرت بعنوان: "أعبد الحياة - رواية حياة في رسائل"
يُسطر المؤلف في هذا الكتاب أقوالا تكشف جوهر ما تمضي به هذه الرواية:
- "إن الزواج وتأسيس أسرة، وقبول جميع الأولاد الذين يريدون أن يأتوا، والمحافظة عليهم في هذا العالم غير الآمن، وقيادتهم بعض الشيء، هو حسب قناعتي أقصى ما يمكن لإنسان أن ينجح فيه إطلاقاً وأسمى ما يمكن أن يحققه". (كافكا)
- "الحياة من دون تدوين ملاحظات هي عدم مسؤولية". (كافكا)
ويحتوي هذا الجزء الرابع من كتاب "رواية حياة في رسائل" على مقتطفات من مراسلات أفراد أسرة تعيش حسب نمط الحياة الأوروبي، وتبيّن هذه المراسلات التي استمرت طوال ربع قرن دون انقطاع، الفروق الهائلة بين العلاقات ضمن أسرة أوربية والعلاقات ضمن الأسرة العربية.
وذلك كما يبيّن الجزء الأول من هذا الكتاب الفروق الهائلة في العلاقات بين المرأة والرجل في الغرب ومثيلاتها في الشرق العربي.