البؤس والقسوة
جلست ماريا، وضربت بيدها على الطاولة:
«اسمعيني جيدًا يا ليلى… أول رجل سيطرق هذا الباب… سأزوجكِ له. لن تكوني مثلهنّ! لن تصبحي امرأة مثلهنّ !»
رفعت ليلى عينيها ببطء، محاولَةً فهم… هل هذه حقًا أمّها؟
هل هذه المرأة هي التي كانت ترتدي قناع الضعف لسنوات؟
القناع الذي آمنت به؟
القناع الذي بكت أمامه؟
الآن فقط… اكتشفت أنه لم يكن سوى ستار، بل وستار محكم.
التي تقف أمامها ليست ضعيفة… بل قوية، مسيطرة، متعطشة لأن تُخضِع كل شيء.
دخلت عمّات والدها وأعمامه… البكاء، العويل، التمتمات…
امرأة تسقط على الأرض، أخرى تلطم وجهها، رجال يترحمون بصوت مرتفع.
وفجأة… تغيرت ماريا.
في ثانية واحدة تحولت إلى أرملة تبكي وتنوح وتقول:
«ذهب سندي… ذهب زوجي… يا ويلي!»
كانت ليلى تنظر إليها مصدومة.
أين كانت هذه المرأة منذ ساعة فقط؟
أين ذهبت برودتها؟
من هذه التي تتلوى على الأرض الآن؟