عربدة أثناء قيلولة الرب - ج1 - الجثمان
غفا القدر والإله نام (في أعين ذوي العمى)، وقادَ جمعُ إبليسَ إلى السماء سحابةً عاقراً أتخمها العطش، لإرواء الظَّمْآى وإحياء موت الصحارى القابع في لظى الأزل. انقشعت الرمال الأبدية عن ركامٍ هنا وعن ركامٍ هناك. وتَدَلَّى من خلاصات المخاض المشؤوم لقيطٌ هنا ولقيط هناك. يَمَّمَ كل اللقطاءِ صرخاتِهم الأولى صَوْبَ رائحة الزنى تفوح من ثقبٍ هنا ومن ثقبٍ هناك، حتى غدا الشرف في الـ "هنا" صِنْوَ العهر في الـ "هناك".. غرِق الكل في سرابات العطش، عندما راحوا وهم تحت لسعِ السياط، يبحثون عن ينابيع الماء الزُلال وعن سنابل الذهب، وعن روح الرَّعْدِ وقلب البرقِ وأنفاس المطر، وعن عقل الإله، في أساطير الغبراء وفي طُهْرِ المجدلية والناصريَّة، وفي مجد خولة وزينب وسُكينة، وفي صبر الخنساء، وفي شبقِ مؤمنةٍ حسناء دَثَّرَها الحرمان بعد أن أعياها صوم أبي الدرداء. عشقوا الظمأ، وغدا في عُرْفِهم كفرا وشركا وإلحاداً، أيُّ سبيل غير العَمى للإبصار، وغير احتساء أبوال الإبل للارتواء.