عربدة أثناء قيلولة الرب - ج3 - الزنزانة
أيُّ موضوعيَّة هذه التي تتوخىَّ الحياد في عبور طريقٍ قد تقود إلى مخبإِ الرَّب المثخن بجراح النكران والصدود، بعد أن كانت قد طعنته بكل خناجر الانطباعيَّة ونزوات الهوى، عندما أرادت عبور الطريق المعاكس المفلتِ من قبضته؟! انتابه فجأة إحساسٌ غريبٌ بالتعاطف مع هذه "الكذبة التي اسمها الإله"، فقد بدا له أنها الكذبة الوحيدة التي نُحَمٍّلُها أكثر من قدراتها، ونعاملها بكل القسوة والظلم واللاإنصاف، التي هي الصفات ذاتها المُعَدَّة في جُعَبِنا لمحاربة فكرة الرَّب، حينما نحاربها.. "نطالبها بأقصى درجات الموضوعيَّة كي ننزع عنها وصمة كونها كذبة، ونتشدق بأنها كذبة، لا لشيء إلا لأنها لم تتجاوب مع اتجاه منِيِّ "......" وهو يتدفق بمجون خارج شرايين نزواتنا.. وكأننا نريد رباًّ مصمَّما على مقاسات عهرنا وفجورنا، نضعه مكان تلك "......" كي نرضى به، ما دام هذا هو الوضع الوحيد الذي يمكننا من جعل الرب خازوقا "......" نطعن به كل ما لا يستجيب لأهوائنا ورغباتنا ونزواتنا.