بقلم: م. رلى زيد الكيلاني
The EQ-Educator
يخطيء من يظن أن بيته الكبير أو سيارته الفارهة، أو موبايله الجديد هو أهم ما في حياته!
إن أفضل رأسمال للإنسان ليس بالضرورة أن يرتبط بحسابه البنكي، ذلك أن رأسمال الإنسان الحقيقي وسبب سعادته في الدنيا هو كم العلاقات الصحية الغنية التي ينجح في تكوينها مع الوقت بما تضيفه هذه العلاقات القوية من تأثير إيجابي على الصحة والنجاح والسعادة.
قد يركز الشخص في حياته، دراسته وزواجه أيضاً على تجميع المقتنيات، ظنا منه أنه المعيار الصحيح الذي نقيس به نجاحنا في حياتنا، وبالتالي نجتهد في قراءة الكتب وتحديد الأهداف مع بداية كل عام لعمل خطة واضحة توصلنا إلى هدفنا وهو تعزيز مخزوننا من المقتنيات المادية، شهادة، راتب أعلى، سيارة جديدة، بيت أكبر!! لكن يبقى ذلك الصوت العميق داخلنا ليذكرنا من فترة لأخرى بأن هناك ما ينقصني! أحتاج لشيء حقيقي يشعرني بحقيقة وجودي وتأثيري في هذه الحياة، والاستمتاع بطعم التجربة، ومن أقدر على إشباع هذه الحاجة من علاقاتنا الحقيقية بمن حولنا؟!
لعل علاقاتنا هي السبيل الوحيد لإدراك الفرق بين
حاجتنا الحقيقية، وما كنا نظنه أنه حاجة لنا لا يمكن الاستغناء عنها!!
كل شخص يتفاعل مع الآخرين بأسلوبه ولغته الخاصة، وهي ذات اللغة التي من خلالها يحب أن يتلقى الحب، لأنها تشبع حاجاته العاطفية، وبالتالي فلغة الحب هي الطريقة التي نعبر فيها عن عاطفتنا واهتمامنا بمن نحب. يقول د. جاري تشابمان في كتابه "لغات الحب الخمس " The Five Love Languages "، أن طريقة التواصل الفعال مع الآخرين تعتمد على فهم لغة الحب الخاصة بهم، وبالتالي الشخص الذي ينجح في فك شيفرة اللغة التي يحب الآخرين أن يتعاملوا بها هو أنجح في بناء الصداقات، وتطوير علاقته بأطفاله، والحفاظ على ألق المحبة والإعجاب في العلاقة العاطفية داخل مؤسسة الزواج.
بماذا يفيدنا أن نفهم لغة الحب عند الآخرين؟
يتفاوت الناس بشكل لغات الحب التي يفضلون التعامل بها مع من حولهم وذلك بحسب حاجاتهم العاطفية، ومعظم الأحيان يكون تفضيلنا للغة دون غيرها بلا وعي منا. لذلك، حتى نحسن فهم شريك الحياة أو فهم أبناءنا وكذلك أصدقاءنا وزملاءنا، ونساعدهم على تفهم ما نحتاجه نحن أيضاً، على الفرد أن يتعرف على لغة الحب الخاصة به، وكذلك على لغة الحب الخاصة بمن يتعامل معهم بشكل دائم، فذلك يسهل عملية التواصل، يخفف الخلافات، يمنح الشعور بالراحة، ويقلل التفكير بالشك وسوء النية، طالما أن استخدام لغة الحب مناسب للشخص ولا يستفزه أو يشحنه بالرفض والمقاومة.
إذن كيف نفهم لغة الحب عند الآخرين؟
أولا: علينا أن نحدد أي من لغات الحب الخمس أفضلها لنفسي، وبالتالي أعلم من حولي ما يناسبني ليسهل عليهم التعامل معي.
ثانياً: أحدد أي من لغات الحب الخمس يفضلها الشخص الآخر، أكان الزوج أو الزوجة، المدير أو الموظف، الابن أو الأب، الزميل أو الصديق. وأحاول أن أستنتج ذلك من أسلوبه في التعبير عن إعجابه وحبه وبالتالي فهو سيفترض أننا نعامله بنفس الطريقة وسيخيب ظنه إن لم نعامله بلغة الحب التي يفضلها.
ثالثاً: علي أن أطور من أسلوبي في التعامل بلغات الحب الخمس، حتى أتقن فن التأثير في الشخصيات المختلفة، كل بحسب لغته، فلا أستفزه بلغة لا تناسبه أو أشعر بالضيق إن كان تعبيره لا يناسب اللغة التي أفضلها. على أن أطور مهاراتي في فهم الاحتياجات العاطفية، ومراعاتها بذكاء من خلال التعاطف معهم لينعكس علينا بتعاون الآخرين، وتقليل الرفض والمقاومة وإيجاد حلول أكثر إبداعا ترسخ العلاقت بدلا من أن تهدمها، ولا سيما الثمينة منها.
فما هي لغات الحب الخمس؟
- عبارات التقدير
اسأل نفسك: هل تشعر بالإحباط إن لم تحصل على التقدير والثناء، حتى لو كان هناك تقدير مادي؟ انتبه ألا تقع في شرك الكلام المعسول؟ عبر لمن حولك أن لغة الحب التي تتأثر بها هي الكلمة الحلوة حتى تحسِن علاقتك بهم.
- التعبير الجسدي:
اسأل نفسك: هل تبادر أنت بمد يدك للسلام أو الجلوس بجانب صديقك المفضل؟ هل تعني اللمسات الحنونة لك كل شيء؟ انتبه ألا تزعج من حولك بالاقتراب واللمس دون مقدمات، حتى تحسن التواصل ويسهل على الآخر فهمك.
- تقديم الخدمات والمساعدة:
اسأل نفسك: أنت تحب من يقدم لك خدمة تخفف عليك الجهد والوقت. هل تشعر بالإحباط إن قدمت المساعدة لإحدهم ولم يقبلها أو لم يشكرك؟ احذر من الشخصيات التي تدرك حاجتك للخدمة وتقدمها بهدف الوصول إلى رضاك واستغلالك.
- استقبال الهدايا
اسأل نفسك: هل تختار هدايا أصدقائك بعناية وتبحث عن فكرة مبدعة وتختار التوقيت المناسب لتسليم الهدية؟ هل تتأثر كثيرا بالهدايا حتى لو لم تكن غالية؟ عبر عن حاجتك لفكرة الهدية، ولا تصعبها على الآخرين أو تشعر بالضيق إن لم تحصل على هدية، واحذر ألا تكون الهدايا هي نقطة ضعفك، فتتأثر بمن يقدم لك الهدايا، دون أن تدرك النية من وراء هذه الهدية.
- قضاء الوقت النوعي Quality Time
اسأل نفسك: هل تفضل أن يصطحبك أحدهم لقضاء الوقت الخاص معا أم تفضل الحصول على هدية مثلا؟ أنت تشعر بالراحة وقوة العاطفة عندما يخصص أصدقاؤك الأيام للذهاب معا في رحلة، ولا تحتاج إلى كلامهم المعسول أو حتى هدية باهظة حتى لو كان عيد ميلادك!
Comments ()