واحدة من أكثر الجمل اللي بسمعها من الأهل، وبتوجعني شخصياً كأخصائية: "حاسة إنه أنا القصرت، لو عملت كذا أو ما عملت كذا كان ما صار معه هيك
كلمات مليانة تعب وخوف و شعور خفي بالذنب، بتعيشه آلاف الأمهات بصمت، خصوصاً لما يكون الطفل عنده تأخر نمائي، توحد، أو أي تحدٍ إدراكي أو اجتماعي أو حتى حركي، المجتمع أحياناً بيلقي اللوم بأسلوب مباشر أو غير مباشر على الأم؛ كأن يُقال لها: "كنتي منشغلة عنه"، أو "طريقتك بالتربية هي السبب"، لتجد الأم نفسها تحارب على جبهتين: جبهة مساعدة طفلها، وجبهة الدفاع عن نفسها ضد شعور لم تقترفه أصل
خلينا نكون واضحين وعلميين بعيداً عن مثاليات السوشيال ميديا
الاضطرابات النمائية وطيف التوحد وغيرها من التشخيصات مش نتيجة "تقصير تربوي"، ولا "طريقة تعامل خاطئة"، ولا لأنكِ كنتِ أمّاً عاملة أو مشغولة، هذه اختلافات عصبية ونموية وراثية وبيولوجية معقدة جداً، بتخلق مع الطفل من بدايات تكوينه، وليس لها أي علاقة بعدد الساعات اللي قضيتيها معه أو بنوع الألعاب اللي اشتريتيها له
مشكلتك الحقيقية كأم مش إنكِ السبب، بل إنكِ شايلة "وجع طفل + نظرات المجتمع + لوم الذات" كله لحالك على كتافك
رسالتي لك اليوم، ولكل أم تقرأ هذه الكلمات:
توقفي عن جلد ذاتك: أنتِ لستِ السبب، وأنتِ أكثر شخص يتمنى ويريد ويركض ليل نهار لمصلحة هذا الطفل
جهودك عظيمة: كل خطوة تخطيها مع طفلك، وكل جلسة علاجية تحضرينها، وكل محاولة تفهم فيها عالمه الخاص، هي دليل حب وقوة مش دليل تقصير
احضني نفسك قبل ما تحضنيه: طفلك مش بحاجة لأم مثالية خالية من الأخطاء، طفلك بحاجة لأم متماسكة، مرتاحة نفسياً، ومؤمنة تماماً بأنها تقدم أفضل ما يمكن تقديمه
تذكري دائماً: أنتِ الملاذ الآمن لطفلك، ولستِ أبداً سبب ألمه، كوني رحيمة بنفسك تماماً كما أنتِ رحيمة به
أخصائية العلاج الوظيفي: عائشة حوراني