الجهل هو أعتى مرض يمكن أن يصيب الإنسان وبحال الإصابات الروحانية رغم تعددها فتجد الجهل احد أهم المشتركات بها، والجهل عندما يكون مركبا يكون أكثر خطرا، والشيطان المتربص لا يغفل أبدا عن استخدام الحقائق لتكريس الباطل، فلا يوجد له وسوسة لا تحمل شيئا من الحق يدور بنفس الإنسان ولا تجد إصابة إلا وتجد قليلا من الحق مغروس فيها وهذا شيء خطير جدا، كحالة هذا الرجل السعودي الذي ذبح أبناءه الصغار وعندما سألوه لماذا فعلت ذلك قال إني أحب أولادي جدا فذبحتهم حتى أضمن لهم الجنة وعذابي بجنهم ثمن قليل على مساعده أبنائي، أكيد أكثرنا سمع عن هذا الحادث. هذا الغبي يرى أن منطقه سليم من حيث حقيقة دخول أبنائه الجنة وهذا حق، لكن ما لا يعرفه هذا الأحمق أن حب الأطفال شعور فطرى موهوب من الله تعالى وغير أصيل في النفس بل هو من متطلبات الحفاظ على الذرية، وأن هذا الشعور يشبه الشعور بالجوع والعطش وما إلى ذلك رغم الفارق بينهم، ومثل تلك المشاعر نذهل عنها حال الوقوف أمام الله تعالى وحال الحكم أو دخول النيران، فهو ظن أن حبه ومشاعره اتجاه أبنائه ستكون ملازمه له في الجحيم مخففه عنه ألم العذاب وهذا غير حقيقي.
والشاهد هنا أن الشيطان جاء للشخص من حيث لا يعلم وضغط على نقطه عمياء من الجهل كانت نتيجتها الخلود في جهنم. نعوذ بالله من جهنم. لذلك نقول أننا بحق لا نحتاج لأحد كي يحسدنا أو يسحر لنا لنصاب، فأكثر ضررنا من أنفسنا خاصة في هذا الوقت المتأزم والذي انتشر فيه الجهل والبعد عن الدين.
وإن كنا نتكلم عن الجهل فعلى المعالج أحيانا أن يستغل جهل الناس لمنع الضرر وهذا المسلك من الفطرة، فالكثير من جهال المعالجين يستخدمون جهل الناس لتثبيت مكانتهم دون النظر لعاقبة الأمر من خراب وتخريب للبيوت، فالجهل لا يعنى عدم المعرفة بل إن كان جهلا مركبا فيعنى اعتقاد الشخص فى أوهام ويعتبرها حق حقيق، فمن الفطنة استخدام خرافات الناس لكن لرفع الضرر وهو سلوك فطرى قد يستخدمه من لا دين عنده لمصلحته الشخصية أو للانتقام من الناس وآذيتهم، وقد فعلها جنرال أمريكى في فيتنام وقد استعصت علي جنوده منطقة غابات يختبئ بها الثوار ولم يجد حلا غير أنه علم أن هناك أسطورة يعتقدها أهل تلك البلدة عن كائن مصاص للدماء فأحضر جثة جندى أمريكى مقتول وأخرى من الثوار وصفى دماءهم وأحدث عند العنق ثقبين أشبه بالأنياب ودخل الغابة وعلقهم على شجرة ولم يلبث أن رآها الثوار ففروا من الغابة رعبا، فإستخدام جهل الناس قد يكون مستحسنا أحيانا، والمجرم البريطانى كوك الذى "اكتشف" جزر هاواى قد وجده أهلها تجسيداً حياً لأساطيرهم التى تحدثهم عن إله أبيض يأتى من على جزيرة عائمة وقد جاء كوك على سفينة وقد أذهلهم رؤيته وهو يشعل سيجارا ويخرج الدخان من فمه وهو لا يحترق، وعندما وضع يداه بجيوبه انهاروا ظنا منهم انه أدخل يده ببطنه فعبدوه وأستغل هو ذلك أسوأ استغلال، طبعا أن لا أوافق على هذا الجرم لكن أوهام الناس أحيانا يجب إستغلالها.
وقد حدث معى أمر مشابه. طلبت من قبل بعض معارفى لحضور مشكلة بين عائلتين لعلنا نستطيع حلها، ذهبت إلى ديوان يجلس فيه الكثير من الناس متقابلين ومتحفزين وكأنهم ينتظرون صفارة الحكم لينقضوا على بعضهم البعض، فسحبت كرسى وجلست آخر الديوان بصمت أراقب ففهمت من الحوار الدائر أن العائلة الأولى عندها بنت فشلت خطوبتها أكثر من مرة فجاءوا بشيخ فقرأ عليها فنطق على لسانها عارض وكان خلاصة قوله أنه موكل بسحر الفتاة وإفشال كل زيجاتها وأن من فعل ذلك السحر هو فلان، وفلان ذلك ابن للعائلة الأخرى، وكاد الأمر يتحول لمعركة وأمر لا يحمد عقبا. وهنا كان التدخل واجبا فقمت وقلت بصوت عالى "صلوا على النبى"ﷺ فصمتوا جميعاً وصلوا، قلت بعضكم يعرفنى وإنى قد فهمت من حواركم أن الأمر كذا وكذا، قالوا نعم، قلت حسنا، عندى بعض الأسئلة تسمحون لى، قالوا نسمح "طبعا بمثل تلك الحالات عندما نسأل سؤلا لابد وأن تكون له إجابة واحده وهى ما نريدها" قلت نحن جميعا مسلمون أم بيننا غير ذلك، قالوا جميعا الحمد لله، قلت عندما يختلف المسلمون يلجأون لشرع الله أم هواهم وعنادهم، قالوا شرع الله، قلت حال الاتهام فالشرع يحدد أن "البينة على من أدعى واليمين على من أنكر" وشرحت لهم معناه واستدركت سريعا وسألت الولد المتهم: هل تقسم بالله انك لم تفعل، وشرحت له أنواع القسم وأفهمته ان قسمة "غموس" لا كفارة له وشرحت له خطورة هذا القسم فأقسم عقدا انه لم يسحر ولم يكلف أحد بالسحر ولن يفعل طوال حياته وانه يحبها وقد تقدم لها ولم يرض أبوها، قلت هذا موضوع أخر أنت الآن بذمة الله وهو وكيلنا عليك، ثم قلت بصوت عال من صاحب الاتهام نريد منه بينة على اتهامه، فقام أبوها وأشار إلى شيخ قال هذا صاحب البينة، فقلت للشيخ وما بينتك، قال حضّرت عليها القائم على السحر وأخبرنى بذلك، قلت من يشهد، فشهد الكثيرون، قلت يا شيخ أعزك الله هل ذلك القائم على السحر شيطان أم مسلم، قال شيطان، قلت أليس من الجائز أن يكون كاذبا، قال لا يستطيع، قلت ولما، فقال ساخرا أن أقرأ عليه القرآن ومعى آيات العذاب ألا تؤمن بالقرآن، ثم سمعت همهمات استنكار من سؤالى، قلت طبعا مؤمن والحمد لله لكن ماذا لو حدث وكذب عليك، قال يحرق في لحظتها، فسكت برهة من الزمن ونظرت موضع قدمى والعيون متعلقة بى والشيخ ينظر لى ساخرا، قلت بصوت جاد يا شيخ فانتبه، قلت الأرض التى نحن عليها أطهر أم الجنة التى سكنها آدم عليه السلام، فقال بصوت خافت طبعا الجنة، قلت وأنت أكرم عند الله أم آدم عليه السلام، قال طبعا آدم، قلت يا شيخ اتق الله، آدم خيرا منك بالجنة التى هى خيرا من أرضنا ومع ذلك أقسم له الشيطان كذبا وصدقه آدم عليه السلام فكيف تزعم أن الشيطان لا يكذب عليك، فسكت وهربت الدماء من وجهه وصمت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير، قلت يا شيخ أنت أفضل أم نبى الله سليمان، قال سليمان عليه السلام، قلت أنت أكثر حكما على الجن والشياطين أم سيدنا سليمان، قال سليمان عليه السلام، فأخرجت المصحف من جيبى وقلت له أخرج لي آية واحدة تخبرنا أن من يعصى نبى الله سليمان من الشياطين كان يحرق، وأخبرك أنه لا توجد إلا آية واحدة تقول أن من عصى نبى الله يقيد ويسلسل وهى بسورة "ص 38"(وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ. وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ) فما زعمك هذا، فبهت ولم ينطق، طبعا الجن يحرق ويمنع من الكذب أحيانا لكنى استخدمت جهل الناس لمنع كارثة محققة، الشاهد مما مر أن المتصدر للعلاج لابد وأن يثقل نفسه بالعلم والفطنة، والتوفيق بالنهاية من عند الله. فإن هم الشيطان ليس لبس الجسد أو منع الزواج أو التفريق بين الزوجين، إنما همته نشر البغضاء والتحاسد والكراهية بين الناس وما يتخذ سبيلا إلى ذلك غير جهل الناس وعنادهم، فإن كان إبليس وذريتة وأتباعه من الجن والإنس يستخدمون جهل الناس لإحداث الضرر والفتنة، فمن الفطنة إستخدام نفس السلاح ونفس الجهل لوقف الفتنة وتفتيت حجة إبليس بمنع أسباب العداوة بين الناس وذلك من خير الفقه.
قبل أن أنهى هذا المفصل لابد أن يعرف كل متعامل مع الجن أو مريض أو مُهتم أن الأمر جد خطير ولا يجب أن نتعامل معه باستخفاف فإنها عداوة مركبة ومتشعبة وعدونا لا يفتر ليل نهار عن إيذائنا ومحاولة إهلاكنا، وعند الحديث عن الإصابات الروحانية رغم تعددها إلا أنه بالمعرفة والعلم فمن السهولة أن تحفظ نفسك وأهلك من كل أنواع الإصابة، وعن المتصدرين للعلاج "فالمطبب ضامن" والضمان هنا يعنى التخصص وحقيق المعرفة، ومن يفعل دون ذلك فهو يستخف بمصائر الناس ويستغل أحلامهم، فشياطين الجن مثل بنى الإنس تماما لهم حياة ولهم نمط معيشي ولهم أحلام وعندهم ما ينفرون منه وما يجتمعون حوله، وهنا لن نتكلم عن طرق العلاج وأسرار المرض فله كتاب أخر إن شاء الله
...
من كتاب حقائق وأوهام النفس البشرية والأذى الشيطاني
احصل على نسختك الان
النسخة الورقية بسعر: 300 جنية مصري
( تم عمل خصم على الكمية الورقية المتبقية والسعر الان 230 شامل مصاريف الشحن)
يمكن الحصول عليها بالتواصل على رقم واتس أب https://wa.me/201281669239
النسخة الرقمية pdf بسعر 5.99$
يمكنك الحصول عليها من خلال هذا الرابط