قبل الاسترسال بهذا الفصل فأحب أن أوضح أن بحثي فيما وراء الطبيعة قد تجاوز ربع قرن من الزمن وقد قسمت سنوات بحثي وممارستي "للعلاج الروحاني" لثلاث مراحل.
*مرحلة الظلام .
وتلك كنت أتبع خطى المتصوفة ومخابيل "العلم اللدنى"
*مرحلة الضباب.
وهى بعد تعرفي على أستاذي ومعلمي وصاحب أكبر فضل بعد توفيق الله تعالى لإعادة توجيه بصلة بحثي الأستاذ "أسامة النجار" متعة الله بالصحة وغفر له( توفى - غفر الله تعالى له وجعله من سكان الفردوس الاعلى بلا حساب او سابقة عذاب، فهو وحده سبحانه ولي ذلك والقادر عليه)
*مرحلة النهار والوضوح.
والتوقف عن ممارسة العلاج لعلات وذلك بعد دراستي لعلم التوحيد والذي أزاح عنى كل ظلامات النفس وهفواتها وأوضح لي ما كنت أظنه إشكالا بلا حل.
فمعرفة عظمة الألوهية وحقيق الربوبية وحدود الصفات والأسماء والفرق بينهم جميعا، لهو بحق أفضل وأثمن ما يحصل عليه الإنسان بحياته القصيرة.
وإن كنت ناصحا فعليكم جميعا بمعرفة التوحيد حقا.
وقد غصت لأعماق هذا العلم لدرجة نسيت بها نفسي وما حولي، أدرجت خلالها عدة أبحاث بسيطة عن بعض العلوم بهذا المجال ومنها الطلاسم والهيكل والرصد الفلكى والحروف والأوفاق "المصفوفات الرقمية" وعلوم الزيارج وإن كنت توقفت قبل إتمام هذا التصنيف، وكل هذا له كتاب أخر إن شاء الله لتفنيده وكشف عوراته. والحمد لله.
......
الأوهام التي يحيى عليها إنسان العصر الحديث ولارتباطها بالنفس ومتطلباتها فهي من الكثرة والزخم عصية على الإحصاء والتفنيد غير أننا ملتزمون بهذا الكتاب بتقديم الخطوط العريضة لمسارات ومراكز تكوين الوهم.
ومن أخطر تلك الأوهام وأشدها فتكا وهم "التعامل مع الجن" واستخدامه لقضاء الحوائج والمهمات، وهو من أوسع منافذ الشيطان.
والأمر يقع عند أهل الفتوى بين المنع والإجازة ومنهم من كفر المتعامل ابتداء ومنهم من ترك الأمر لنية ومجال صاحب العمل.
والحق أنه لا يوجد حكماً قطعياً بالتحريم أو الإيجاز وكل الآراء لا تخرج عن فتاوى، والفتوى تختلف باختلاف الحال والظرف والمكان، لذلك سيكون طرحنا للأمر كوجهة نظر تحتمل الخطاء أو الصواب والأمر متروك لدين وعقل المتلقى.
........
السياق الطبيعي ليقظة الضمير الجمعي للشعوب متوازي أبدا مع نوع ثقافتهم ووعيهم وهامش حرياتهم، والحرية المعنونة هنا هي حرية الحال والمآل، هي حرية ممارسة الحياة وفق النهج الذي ارتضاه أهل المجتمع.
وأي فرض بالقوة لنوع مغاير من الثقافة أو تكريس نمط للمعيشة متناقض لثقافة ذلك المجتمع أو متصادم مع ما تعارفت عليه الشعوب من خلال دينها أو أعرافها، فيسبب اضطرابا أخلاقيا عاما لدى أفراد المجتمع.
فمنهم من يحتمي بالقوة المؤثرة التي تفرض ذلك النمط بل ويشتد بمناصرتها ويقنع نفسه بأنها الحق.
ومنهم من يتقوقع وينغلق ويكره المجتمع ككل.
ومنهم من يترك هذا وذاك وتتكون قناعاته دون ولاء إلا لمصلحته المادية أو غرائزه الشهوانية.
ومنهم من يحاول المقاومة بقدر المستطاع ويتعايش قدر الإمكان.
وبمرور الوقت يصبح الضمير الجمعي مجموعة من الضمائر المختلفة الأذواق ويصبح ما كان مقدساً أمس عند الجميع مستهجناً عن بعضهم وتتوالى الأحداث بشكل تلقائي.
وتلك بيئة حاضنة ومزدهرة لعمل الشيطان وله بها ألف منفذ ومنفذ.
وهذا الأمر بشكله الإجمالي يمكن وصفه بالفجوة والتخلف الحضاري.
..........
فالتأثير الحضاري غير حادث من أي مجتمع إلا بتوحده حول مفهوم واحد للقيم حتى وإن كانت تلك القيم متطرفة محاربة للفطرة.
فالتوحد حول المفهوم والنمط يعطيها قوة مشابهه لقوة الحق ويظهر للعيان ويكون مؤثرا أكثر من فكرة حق متناثر.
فالنتيجة المنطقية لذلك الضغط أن يخرج المجتمع من دائرة التأثير الإنساني المباشر إلى هامش المراقبة والإتباع.
وذلك يخلق نوعا من التغمية على رؤية أفراد ذلك المجتمع.
كما أنه يخلق فجوة بين أحلامهم الأنانية وبين حقيق مسار مجتمعاتهم والتي بالضرورة تضيق على أهلها في الحال والأرزاق ومنافذ الخير، تضيق عليهم بكل أدوات ممارسة الحياة إلا ما كان يصب في التغريب والتغيب، وهذا يعنى غياب العدل إجمالا وتفصيلا.
..............
وغياب العدل بالضرورة غياباً للعقل والمنطق، فإن العقل والمنطق يزدهران بإقرار العدل وهذا غير محقق إلا بتمكين الشرع.
وبغياب العدل مع ذلك الاضمحلال الحضاري ومع تربص صاحب القوة لتغيير المجتمع فإن البحث عن حلول سريعة وضيقة لخلق مسارات للحياة غير التي أغلقت عمدا، يصبح شأنا عاما ونمطا جديداً للحياة، فبدلا من أن نعيش الحياة فنبحث عن وسيله حتى نشعر بأننا أحياء.
....
واللجوء للحيل الغير طبيعية والمسالك السهلة لتحقيق الأمور هو نتيجة منطقية لذلك الوهم المفروض علينا من خلال مجتمع أصبح أشد قسوة من الغابات المسكونة بالوحوش.
واللجوء للجن أحد تلك الوسائل والتي يراها أصحابها سهلة المرمى سريعة التأثير.
فالكتب التي تتكلم عن ذلك العالم تعجب من احتوائها على طرق وفوائد لكل أحلام البشر وكأننا خلقنا عاجزين عن أي فعل، فتجد فائدة لتيسير الأرزاق، وفائدة للعقم، وفائدة للقبول، وفائدة للمرأة الناشز، وفائدة للجلب، وفائدة للإنتقام، ومعرفة الغائب، والمستقبل، والقوة والذكاء والفهم، والغنى والصحة والمرض... إلخ.
ستجد كل أحلام وأفعال البشر مدرجة بتلك الكتب والكتابات، ونحن هنا سنناقش هذا الأمر لصلته الوثيقة بموضوع كتابنا المتواضع ولأنه من الحيل الشيطانية المتوارثة من أجيال قديمة جدا ويضرب بجذوره مع أول خطى للإنسان على الأرض.
..................
من كتاب حقائق وأوهام النفس البشرية والأذى الشيطاني
احصل على نسختك الان
النسخة الورقية بسعر: 300 جنية مصري
شامل مصاريف الشحن داخل ضواحى القاهرة والجيزة فقط
يمكن الحصول عليها بالتواصل على رقم واتس أب
النسخة الرقمية pdf بسعر 5.99$
يمكنك الحصول عليها من خلال هذا الرابط
#حقائق_وأوهام_النفس_البشرية_والأذى_الشيطاني