منهج الفاروقي في دراسة التوحيد - في كتابه - (التوحيد مضامينه على الفكر والحياة)
ملخص الكتاب
تناولت في هذا الكتاب إِبراز منهج الدكتور: إسماعيل الفاروقي "رحمه الله" في دراسة التوحيد، وقد بذلتُ الـجُهد وحاولتُ أَنْ أَبلُغَ القصد في إِبراز وتوضيح رُؤيته في دراسته للتَّوحيد والذي أكدَّ فيه أَنَّ التَّوحيد هو جوهر الحضارة العربية الإِسلامية، وحجر الزاوية فيها، وأساس النظام المعرفي، وأَن هذه الرؤية تتجسد في أَن جوهر التَّوحيد مبني على ثُلاثية العِلم بالواجب الشرعي، والعِلم بالواقع العصري، والعِلم بفنون تطبيق الواجب على الواقع.
وأن كل ذلك يقتضي الوقوف الـمتأني على العلم بنظام الله تعالى في السنن الكونية والشرعية.
وأن سلامة الأَفكار تقاس بسلامة أصولها، ومدى اتساقها معها، وقدرتها على إنتاج آليات لتطبيقها.
وخُلاصة القول: أَنَّ الأُمَّة الـمُسلِمة تتصدَّرُ غيرَها من الأُمم الـمُعاصرة من حيث الإمكانيات الظَّاهرة والكامنة. ومع ذلك فإنَّها لا تعيش وضعية الأُمَّة الشَّاهدة على غيرها من الأُمم وإنَّـما تعاني من وضعية الأُمَّة الـمُتكَالَبِ عليها، ومن الأُمَّة ذات الإسهام الحضاري الرفيع في ماضيها، إلى الأُمَّة ذات الإسهام الهزيل الحزين في حاضرها، وأَنَّها بحاجة إلى تفعيل سنن الله تعالى في تغيير ما بالنَّفس والحياة من خلال التَّوحيد الخالص الذي يتجاوز مستوى العمل النُّخْبَوي، إلى مستوى تأهيل الأُمَّة كلها لتمثل مشروع الإصلاح الحضاري.
وأَنَّ ذلك يتلخَّصُ في ثلاثة عشر جانبًا تؤكِّد على أَنَّ التَّوحيد هو: جوهر الخبرة الدينية، وجوهر الحضارة، ومبدأ التَّاريخ، ومبدأ المعرفة، ومبدأ الغيب، ومبدأ الأَخلاق، ومبدأ النِّظام الاجتماعي، ومبدأ الأُمَّة، ومبدأ الأُسرة، ومبدأ النِّظام السِّياسي، ومبدأ النِّظام الاقتصادي، ومبدأ النِّظام العالمي، ومبدأ الجمال. وأَنَّ هذه المداخل هي فريضة العصر في الجماعة والفرد. ويبقى السؤال الأهم: ما هو أثر التَّوحيد على كل تلك الجوانب؟