رواية جندل
جندل لم يكن مُلفتًا كباقي الشباب في مظهرهم الصاخب وركضهم وراء بريقٍ مُزيّف، ملامحه عاديَّة إلى حَدَّ يَجعلُها تَمُرُّ بسلام، وعينان لا يَنصرفَ نَظَرُهُما عن الطَّريق، ووجه يَحمل تَعبّا خَفيفَا لا يُلاحَظُ إلّا عند التَّمَعُن، كان مِن أولئك الَّذين لا تلتقظهم النَّظرة الأولى، وقفَته مستقيمة لكن بلا تَحَدَّ وخطواته مُتَّزِنة، ملابسه بسيطة ذات ألوان محايدة وتفاصيلَ لا تَطلُبُ انتباهًا. أمّا صوتُه حين يتكلّم فهو أهْدَأُ مِن أن يُقاطَع، لا يُكْثِرُ الكلام، في عَينَيه شيء غير مكتمل، ليس خُزنًا ولا أملًا. كانَ يُشبه أولئك الَّذين يَخملون حياتهم في الدّاخل.