كتاب : مئة عام من الفشل السياسي في العراق
بعد مئة عام من التجربة السياسية في العراق، تتكشف صورة دولة لم تفشل بسبب نقص الموارد أو غياب الطاقات البشرية، بل بسبب خللٍ عميق في الرؤية السياسية، وفي طريقة إدارة السلطة، وفي فهم معنى الدولة نفسها. فمنذ تأسيس الكيان العراقي الحديث، تعاقبت أنظمة وأيديولوجيات وشعارات كبرى، لكن القاسم المشترك بينها كان العجز عن بناء عقد وطني عادل، وعن إنتاج نظام حكم مستقر قادر على إدارة التنوع وتحويله إلى مصدر قوة لا صراع. لقد كشفت هذه المسيرة الطويلة أن المشكلة لم تكن في تبدّل الحكّام بقدر ما كانت في ثبات العقل السياسي الذي أعاد إنتاج الأخطاء ذاتها بأشكال مختلفة. مركزية مفرطة، إقصاء سياسي، تهميش اجتماعي، غياب العدالة، وتوظيف الهوية في الصراع على السلطة، كلها عوامل تراكمت حتى جعلت الدولة هشة أمام الأزمات الداخلية والتدخلات الخارجية. ومع كل مرحلة، كانت الفرص تُهدر، والجراح تتعمق، والثقة بين المجتمع والدولة تتآكل.