
جميلة هي الألوان حولك؛ الأخلاق بألوانها الجميلة، وتلك الطبيعة التي تأسرك ألوانها، و حتى حين تأخذك الكلمات الإيجابية في مدارج ألوانها الزاهية، والقلوب التي أرهفتْ مشاعرها لك، وألوان العودة إلى راحة الإيمان، وألوان الظل بعد المعاناة، وتلك العافية التي كنت تنتظرها عندما كنتَ تتجرع المرض، ها هي جاءتْك تسري في أوردتك، كل شيء يدعوك أن تترك الوجع وتعيش في التفاتات الجمال وفي الفرحة التي ستضمك إليها، لكنني أراك تظل قابعا تحت سوط الألم تجعل ضرباته توجعك، تظل مستوحشا منفردا به! لم لا تنأى بقلبك عن عصارة القهر ومرّ الطعم، إلى القطوف المبهجة ورياحين الكلمات المحفزة؟ فأنت لا تستحق أن تعيش في أوحال القهر؛ لأنك إنسان كُتبَ له أن يعيش في عين الكرامة.
حولك الذين يتعطرون بمباخر الطيب في آنية قلوبهم المخضرّة، ويهدونك - حين تجرك أذيال الحزن بوحشة ظلامها - دفئا من فرح في غلائلهم المعطرة، إن لكلامهم وقعًا على بسمة قلبك وبرودة عينيك؛ فيتهلّل قلبك فرحا ويغني على دندنة معاني سموهم وعذوبة طيبهم، ويستطعم لسانك معسول صدقهم، وإن سواعد وفائهم تجعلك مغنيا للحياة.
لا تعش في فكر الذين التحفت عقولهم السواد، وغلفوا نياتهم بالظن المتعكر، ابتعد عنهم، ستجد البديل - لا محالة - لا تلدغ من جحورهم مرات؛ فالمرة الأولى تخبرك بأن تأخذ الحذر منهم.
إن كان حولك السواد فاصنع البياض، لنفسك، ولمن حولك أيضًا إن استطعت.. ازرع من خيوط الظلام قناديل النور؛ لتسرجه في وحشة قلبك، فسوادهم الذي يرمونك به ما هو إلا صدى تعاليهم، وفكرهم الضيق، فلا تعش فيما رموك به، لأنك تستحق السعة إن ضاق خلقهم، والبياض إن اسودتْ نياتهم، والروض إن يبستْ أوراق معانيهم.
تُحذف بحجارة الكلمات وتصدقها، لكنك لو تمعنت فيها فستجد أنها لا تعنيك، بل تعني من قالها؛ فكل إناء ينضح بما فيه، والورد يُسقى حينا بماء ليس نقيا فلا يضره في أريجه وشذاه، وفي أصل طبيعته؛ فيظل شذيا، وإنه لا يزال مبتسما بروائحه، وبزهره، ويظل كما خلقه الله - تعالى - على سجيته وفطرته.
عليك أن تزرع التفاؤل في حدائق قلبك حتى وإن كنت على مقربة من الهلاك، فربما هذا الهلاك لن يأتي؛ فلا تحرم نفسك متعة اللحظة، ومن الفرحة التي ربما تغير شيئا في أعماقك، وتسري في قلوب الذين حولك، وتحيلك من الظلام إلى النور، ومن الضيق إلى الامتداد، ومن النظرة الكليلة إلى الخيال المتفائل الذي ربما يأتي لك بما لم يُؤتَ به من قبل.
مقالات الكاتبة:
البراري العمانية: متعة، ظل، ودواء
هكذا علمتني الهجرة النبوية الشريفة
التعليقات ()