
بعض الأحلام عندي تذهب وتعود، ليست كمشاهد، إنما كنمط متكرر.
مثلاً، كل أحلامي تقع في منطقة الجِزْم، حيث عشتُ أهمَّ مراحل حياتي؛ طفولتي وصِباي، وحين أقول كلَّ أحلامي فأنا أعني الكلية المطلقة فعلاً، فلستُ أذكر أنني حلمت يغير هذا إلا مرتين أو ثلاثاً فقط، طيلة حياتي.
هذا نمط، والنمط الثاني أنه حينما كنت صغيراً يتكرر معي أن أحلم أنني أقع من مكان منخفض، مثل جدار أو صخرة، لكنني أستمر في السقوط طويلاً من دون أن أصل إلى الأرض، وكأنني أطير، لكن إلى الأسفل.. هناك مرة واحدة فقط وصلت فيها إلى أرض ثابتة، حينما سقطت على فراشي في البيت.. كان هذا وأنا صغير، الآن لم تعد مثل هذه الأحلام تراودني.
وأيضاً أحلم حلماً مكرراً أنني عارٍ متوارٍ عن الأنظار ولا أستطيع الخروج، وأحياناً أكون شبه عارٍ، أرتدي نصف ملابسي، ويكون هناك عرس أو حضور رسمي، وأنا عاجز عن الخروج لمقابلة الناس.
لن أحدثكم طبعاً عن الأمطار والسقوط في البحر والتبلل، ثم الاستيقاظ، لأجد نفسي محصوراً، فأركض إلى الحمَّام.. هذا الأمر يتكرر مع الجميع.
أحيانا أحلم بأمر تافه، مثل قطة صغيرة ترمقني من بعيد (هذا يحدث كثيراً)، لكنني أقف مرتجفاً خائفاً بطريقة مبالغة فيها.
ثم أسوأ أحلامي أنني أحاول الركض هرباً من شيء يطاردني، وحينما أركض أجدني أركض ببطء.. مؤخراً تطور هذا النمط، صرت أضغط على دواسة الوقود في السيارة، لكن السيارة تتحرك ببطء.
كل هذا بناحية، ومزرعة النخيل ناحية أخرى.. هذا النوع من الحلم يتكرر عندي أكثر من الكثيرِ ذاتِه.
قديمًا - وهذا واقع - كنا نملك مزرعة نخيل تحت سفح الجبل، وأنا أزورها كثيراً، بداعٍ ومن دون داعٍ، غير أنه، بطبيعة الحال، من المستحيل أن أزورها وقت الظهر ولا حتى بعد غروب الشمس.. هناك قصة حقيقية حدثت معي وأنا في المرحلة الابتدائية، أنني اضطررت ذات مرة أن أدخل المزرعة وقت صلاة المغرب، ركضت سريعاً داخلها، أخذت غرضاً مهمًّا كنت قد نسيته في النهار، ثم خرجت أركض.. كنت خائفاً جدًّا.
منذ ذلك اليوم، وإلى اليوم، يتكرر عندي هذا النمط من الحلم؛ أنني أكون مضطرًّا لدخول المزرعة، ثم أركض خائفاً والجن تراقبني من بعيد، أو تطاردني.
اليوم حلمتُهُ أيضًا.. كنت في البيت بين أسرتي وقت العصرية، أخبرني أخي أنه نسي الماكينة تعمل في مزرعة النخيل: ”روح بنِّدها“.
صلاة المغرب قريبة، لا بد أن أسرع.. وقريباً من منطقة البريدة، استوقفني أحدهم (أعرفه) ووقف يحدثني، قلت له إني مستعجل، فاقترح أن يصحبني.
ذهبنا معاً، وصلنا إلى مزرعة النخل، وقف هو وقد عثر بين الصخور على مبلغ كبير من المال، جلس يجمعه.. أنا تركته، فقد غابت الشمس ويجب أن أسرع.
دخلت مزرعة النخيل، وكعادتي في كل أحلامي، مشيت وأنا خائف، أردد آياتٍ قرآنية، وصلت إلى الماكينة، فظهر لي جنيٌّ صغيرٌ من المزرعة الملاصقة لمزرعتنا، لكنه ابتعد سريعاً، أطفأتُ الماكينة وهممتُ بالخروج، ولكن ظهرت لي فجأة جنيةٌ ترتدي قميصاً أبيض وجينز كحليَّ اللون، وقفت أمامي وفتحت فمها تريد أن تتكلم، لكنني رفعتُ صوتي بسورة الصَّمد، فصمتت، وحينما انتهيت من القراءة عادت تفتح فمها تريد الكلام، فعدت أقرأ السورة، فصمتت.. تكرر الأمر ثلاث أو أربع مرات، تريد الكلام وأقاطعها بسورة الصَّمد، ثم إنها قالت فجأة بعصبية: ”أنا أدري إن ربك ما يحبني“، وابتعدت.
هنا أسرعت أركض حتى خرجتُ من المزرعة.. كان صاحبنا هناك ما يزال يجمع المال.

التعليقات ()