عربتك
Loading

عيدان.. لا ثالث لهما

مقالة: عيدان.. لا ثالث لهما | بقلم: محمد قرط الجزمي

بهجة العيد تكمن في شيء واحد لا ثاني له، ألا وهو علاقاتك مع الآخرين، قبل حتى أن تكون علاقتك مع نفسك، ولقد اعتدنا في مجتمعاتنا هنا أن نحتفل بالعيد في تجمعات مختلفة، وزيارات متعددة، لمن نعرف ولمن لا نعرف، وآكدُ تجهيزاتِ العيد الطعامُ، إذ تستعد البيوت بمختلف الأطعمة لاستقبال زيارات الآخرين، فيخرج المرء من بيت فلان إلى بيت فلان، ثم يدعوهم إلى بيته، يأكلون ويخرجون إلى منزل آخر، ليس لأنهم جائعون، بل لكي تكتمل فرحة العيد - كما قلنا - بالتجمعات وتوطيد العلاقات مع الآخرين.

عبد الوهاب المسيري في كتابه ”رحلتي الفكرية“، يقول: «في العيد كنا نلبس الملابس الجديدة، ونُسقط الحدود مؤقتاً من المجتمع كله، وكان الصراع الطبقي يخفُّ إلى حدٍّ كبير، إذ كان يعمُّ جوٌّ من المساواة الجميلة، فكانت عبارة ”كل سنة وانت طيب“ هي العبارة التي يجدد الناس من خلالها علاقتهم بمفهوم الإنسانية المشتركة، وبالعناصر الكونية في وجودهم».

السؤال الآن: إذا كان العيد يُقوِّي هذا الترابط الإنساني فيما بيننا، فلماذا يأتي الإسلام ويمنعنا من أن نُكثر من أعيادنا، ويحدد لنا العيد فقط عيدين في العام الواحد؟ إننا بحاجة إلى الأعياد والمناسبات لكي نُرمم هذه الجسور التي بدأت تتآكل مع ظهور مواقع التواصل الافتراضية، التي هي في حقيقتها مواقع هدم اجتماعية، إلى درجة أننا نعرف مُضافينا في حساباتنا المختلفة، أفكارَهم وميولَهم وطقوسَهم اليومية، أكثر من معرفتنا أقاربنا وإخواننا وأهلينا، لكن إذا تكررت الأعياد تكررت معها المناسبات التي تعزز علاقاتنا، فكيف يأتي الإسلام ويختزل الفرحة إلى عيدين فقط؟!

الحقيقة باختصار أن هناك ظاهرة نفسية اسمها (التكيُّف الوجداني).

إن من قرأ رواية (الدماء تعود إلى مجاريها)، يجد فيها: «… الانسانُ جُبِلَ على أن يعتاد كلَّ ما يتكرر من حوله ولا يلتفت إليه، مهما بدا بديعاً ومهما بدا خلاَّباً؛ لأنه يتكرر أمامه كل يوم، فإذا هام به حبًّا اليوم، فإنه بلا شك سيقلُّ هيامه به غداً، وسيكون بعد غدٍ أقل هياماً به، وهكذا إلى أن يأتي اليوم الذي يسير أمامه ولا يلتفت إليه مطلقاً».. هذا يختصر بالضبط ظاهرة التكيُّف الوجداني (Hedonic Adaptation) الذي يتحدث عنه علم النفس السلوكي، فجهازنا العصبي يتفاعل مع التغييرات، وليس مع الأمور الثابتة؛ إن المنزل الفخم الذي تسكنه أول مرة سيثير فيك البهجة والسرور، ولكن نفس المنزل بعد عام سيغدو عاديًّا ولن تلتفت إليه، كذلك الراتب العالي الذي لم تتخيل يوماً أن تحصل عليه، ستتكيف مع الزمن ويصبح بالنسبة لك أقل مما تحتاجه، والسيارة الفارهة، والهاتف المحمول الحديث، والطعام اللذيذ الذي تأكله أول مرة، كل هذه الأمور ستتكيف معها وجدانيًّا بعد حين، فلا ترى تأثيرها عليك.. الأمر يشبه الشمس التي تمدنا بالحياة ولولاها لماتت كل مخلوقات الأرض، لكن من منا يفتح عينيه صباحاً ليستشعر عظمة كرة اللهب هذه؟ إنَّ من قرأ رواية (تحت ظل الظلال)، حيث غابت الشمس عن كوكب الأرض لعقود عديدة، سيفهم ظاهرة التكيُّف الوجداني هذه.

هنا نقول إنه لو كانت الأعياد كثيرة، ككثرة شروق الشمس اليومي، لشعرنا معها بتكيُّفٍ يجعل تأثيرها باهتاً، ولأصبح العيد روتينيًّا لا تأثير له، ليس فقط من ناحية الفرح، وإنما من ناحية العلاقات الإجتماعية التي تحتاج إلى تجديد متواصل، وترميمٍ مُتعهَّد، في العام مرتين.. هذا كافٍ تماماً.

وإنها لحكمةٌ أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنَّ لكل قوم عيداً، ولنا عيدان: الفطر والأضحى]، فكأن اقتصارَ الأقوام على عيد واحد مُعاب، وتكرارَهما عندنا مَكرمة، والإكثارَ عن الاثنين يُفسد قدسية العيد ومعناه وهدفه.

***

نعود الآن إلى جملتنا الأولى: بهجة العيد تكمن في شيء واحد لا ثاني له، ألا وهو علاقاتك مع الآخرين.

وهذا حق.. لذلك تسعى المؤسسات العربية والإسلامية كلها إلى منح الموظفين إجازات في موسم العيدين، حتى يمارس الناسُ علاقاتهم الإنسانية مع مجتمعاتهم بالطريقة المثلى، التي تحفظ جوهر العيدين، ولعلَّ من نافلة القول أن نشير إلى أن ما تفعله المؤسسات التعليمية من فرض امتحانات على طلابها بعد العيد مباشرة، هذه الاستراتيجية قد تؤثر سلباً على قدسية العيد التي نتحدث عنها، فينزوي الطالب في بيته منعزلاً عن مجتمعه، يمسك كتبه، ويذاكر استعداداً للامتحانات، التي قد يُكْرَم فيها مرة، ويُهان مرتين.

إنَّ الكاتب (وهنا أُشير إلى نفسي أولاً قبل أي كاتب آخر) ليعتزل الناسَ ويعتكف في كتاباته وقراءاته، ربما يوميًّا، حتى إذا جاء العيد (أو أي مناسبة اجتماعية أخرى) اعتزل الكتابةَ إلى حدٍّ ما، واعتكف يمتزج مع الناس في مجتمعه على قدر المتاح، وهذا شأن كل فطنٍ أريبٍ يعرف أن لكلِّ مقام مقالاً، وأنا من عادتي كذلك أنه إذا زارني زائرٌ أن أسأله عن أولاده لماذا لم يصحبهم معه، حرصاً مني على زرع هذه الثقافة في النشء القادم الذي انغمس أكثر مما يجب في عالم وسائل التواصل الافتراضي، وصار يجهل كيف تسير المنظومة المجتمعية في علاقاتها بعضها ببعض، ألا يكفي أن معايداتنا صارت برسائل جماعية ننثرها على من نعرف وعلى من لا نعرف، بضغطة زر؟ تهنئة جافة لا روح فيها، يقرؤها من يقرأها، ويتجاهلها من يتجاهلها!

عموماً.. أضحى مبارك عليكم جميعاً، كل عام وأنتم بخير، وعساكم من عوَّاده!


محمد قرط الجزمي

الكاتب: محمد قرط الجزمي

اضغط هنا للحصول على إصداراته وكتبه

المكتبة

تصفَّح مكتبة ذات أفنان من هنا، واقتنِ ما تشاء من الكتب في شتى المجالات.

آخر المقالات

مقالة: عيدان.. لا ثالث لهما | بقلم: محمد قرط الجزمي
عيدان.. لا ثالث لهما
بهجة العيد تكمن في شيء واحد لا ثاني له، ألا وهو علاقاتك مع الآخرين، قبل حتى أن تكون علاقتك مع نفسك، ولقد اعتدنا في مجتمعاتنا هنا أن نحتفل بالعيد في تجمعات مختلفة، وزيارات متعددة، لمن نعرف ولمن لا نعرف، وآكدُ تجهيزاتِ العيد الطعامُ، إذ تستعد البيوت ب...
قراءة المزيد
الأحلام التي رفضت أن تكبر معنا/ بقلم: محمد قرط الجزمي
الأحلام التي رفضت أن تكبر معنا
بعض أحلامنا قطعات سكر، بعضها حبات ملح، إنها تذوب وتُذيبنا معها.. لماذا لا تصلُب وتصير حجارة؟ إننا نذوب في المجتمع، نصبح مثلهم، نتوحَّد معهم، هي ذي الحياة تصنع منا نسخاً أخرى للجيل السابق.. لا جديد تحت الشمس، رغم أننا كنا نطمح أن نكون أعلى من الشمس.....
قراءة المزيد
انحدار أم معراج؟/ بقلم: محمد قرط الجزمي
انحدارٌ أم مِعراج؟!
أنت تندفع إلى الأسفل، تسقط.. ليست هنا المشكلة وحدها، بل المشكلة الكبرى أنك تسقط بإرادتك، الكل يحذِّرك من نتيجة تهوُّرِك لكنك مستمر بالاندفاع إلى الهاوية بقوة وعزم وإرادة.. وربما بجنون كذلك. لماذا تستمر بالسقوط؟ إنك تعلم أنك تتجه إلى الهلاك، تشبَّث ب...
قراءة المزيد
البراري العمانية: متعة، ظل، ودواء
في لمة عائلة، ونحن نفترش الرمال ملتحفين السماء الزرقاء، وكأنّ عيوننا تتشرب صفاءها الأزرق، وتأخذه كظل يسير فيه حلمها؛ ذلك الحلم الذي بدا كزمام يقود قلبها المتراقص على وقع نسائم الهواء الحرة وهي تأتي ونحن في حالة استيعاب حجم دفئها. كانت تحتظن جلستنا ا...
قراءة المزيد
جغرافيا الذات/ بقلم: محمد قرط الجزمي
جغرافيا الذات
لم أحب الجغرافيا كثيراً.. في الحقيقة، لم أحب الجغرافيا قط، لا كثيراً ولا قليلاً، لكنني أحب تأمل التضاريس الجغرافية كثيراً، أحب رؤية الجبال والرمال والصخور، وأبحث - في خيالي - عن هذه المناظر كيف كانت قديماً، ثم كيف تشكَّلت، لذلك حينما عبرتُ الشارع من...
قراءة المزيد
لمعة عين/ بقلم: محمد قرط الجزمي
لمعة عين
قد يبكي المرءُ على فقدان ما كان يُبكيه. حدث اليوم، وكثيراً ما يحدث، أن أُلغيت رحلة الطيران إلى خصب، ليجد المسافرون أنفسهم مضطرين للبقاء في مسقط يوماً آخر أو يومين، ورغم تكرار الأمر إلا أنها المرة الأولى التي تحدث معي شخصيًّا.. هكذا وجدت نفسي، بعد مع...
قراءة المزيد
هيا بنا نُصب بأزمة نفسية/ بقلم: محمد قرط الجزمي
هيا بنا نُصَب بأزمة نفسية
متى يصاب المرء بأزمة نفسية؟ ولماذا؟ الأسباب كثيرة، لكنني أرى أمراً خطيراً سائداً بكثرةٍ مؤخراً، خاصة لدى الشباب، هو الخمول الذهني. حين لا تشغل ذهنك بشيء إذن أنت عُرضةٌ للإصابة بأزمةٍ نفسية، وقد ذكرتُ الشبابَ خاصةً لأنهم أكثر من يجلس أمام الشاشات، يق...
قراءة المزيد
مقالة: الحرب العالمية الثالثة، بقلم: محمد قرط الجزمي
الحرب العالمية الثالثة
الحقيقة (وهذا رأيٌ شخصيٌّ، أكثر منه قول خبير) أنه ليس هناك احتمالٌ لاندلاع حرب عالمية ثالثة قريبة؛ لأن العالم - ببساطة - غير مستعد لهذه الخطوة، ولأن العصر الذي نعيش فيه الآن يجعل نشوب حرب كبرى كهذه خسارة فادحة على الجميع، في ظل شعوب تهدف إلى التطور ...
قراءة المزيد
مقالة: هكذا علمتني الهجرة النبوية الشريفة/ بقلم: مياء الصوافية
هكذا علمتني الهجرة النبوية الشريفة
عندما يكون الدين هو الوجهة الأولى لفكر الإنسان، والمحرك الأسمى لتكوين الدولة ذات المنهج الصحيح، والتنظيم الساعي لحماية كرامة الإنسان دنيويا وأخرويا؛ لأجل هذا كانت الهجرة النبوية الشريفة؛ هجرة النبي الأكرم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) من مكة ...
قراءة المزيد
الانترنت، شاغِلُ الناس وخادِمُ اللذات/ لقلم: هند سيف البار
الانترنت، شاغِلُ الناس وخادِمُ اللذات
تفَقُّد هواتفنا المحمولة هو أول ما نفعله عادةً بعد الاستيقاظ من النوم، بُغية معرفة الوقت، لكن ينتهي بنا الأمر في أحيان كثيرة إلى استعراضِ جميع مواقع التواصل، والردِّ على كل صديق وغريب، والثناءِ على مجموعةٍ من الصور وذمِّ أخرى، وتأييدِ فكرةٍ ومعارضةِ...
قراءة المزيد
وضع ضفدع في قدر به ماء يغلي
الضفدع في الماء المغلي
هنالك تلك القصة المأساوية عن الضفدع المسكين الذي وضعه العلماء في قِدْرٍ به ماء، فبقي مستقرًا مكانه، ثم إنهم بدأوا يغلون الماء فارتفعت درجة الحرارة ببطء، لكن الضفدع بقي مكانه لم يتحرك، زادت الحرارة حتى وصلت إلى درجة الغليان.. مات الضفدع ولم يقفز من م...
قراءة المزيد
هل تمانع أن نلتقط صورة معاً؟/ بقلم: محمد قرط الجزمي
هل تمانع أن نلتقط صورة؟
نفرح كثيراً حين تقع أيدينا على صور قديمة لمنطقتنا، أو لأنفسنا وأهلينا، ذلك أنه قديماً لم تكن ثقافة التصوير حاضرة، والكاميرات اختراع نادر، ثم حينما وصلت الكاميرات صار الناس يستخدمونها إما على استحياء، أو على خوف.لهذا قليلة هي الصور التي نملكها عن المن...
قراءة المزيد
أسرار الأبواب الخلفية/ بقلم: محمد قرط الجزمي
أسرار الأبواب الخلفية
في فرنسا المحتلَّة، أيام الحرب العالمية الثانية، دخل جنديٌّ ألمانيٌّ مقهىً يحمل اسم ”الملاذ الصغير“ (Le Petit Refuge)، وجلس يحتسي القهوة، فسأل: «لماذا لديك باب خلفي في المقهى يا هنري؟»، أجابه هنري دوبوا، صاحب المقهى: «لإخراج القمامة يا سيدي، فليس من ...
قراءة المزيد
المسرح يتكلم كلَّ اللغات/ بقلم: محمد قرط الجزمي | مهرجان المسرح العربي
المسرح يتكلم كلَّ اللغات
اللغة المهيمنة في المسرح دائماً، من جهة الجمهور، هي لغة التأويل.وإذ نتحدث عن التأويل المسرحي فإننا نتحدث عن شكل من أشكالِ التأويلِ معقدٍ بعض الشيء، فأنت تُؤول كل أداة من أدوات المسرح على حدة، تأويلات مختلفة، ثم تجمع تلك الأدوات في قالب واحد وتخرج بتأ...
قراءة المزيد
ماكينة الخياطة التي أنقذتني/ بقلم: ولاء عبد الرحمن | حلم ماكينة الخياطة/ بقلم: بيانكا بيتسورنو | ترجمة: وفاء عبد الرؤوف البيه
ماكينة الخياطة التي أنقذتني
في إحدى قرى ومدن جنوب إيطاليا، وفي زمن بين الحربين العالميتين، تدور أحداث هذه الرواية.بيانكا بيتسورنو كاتبة إيطالية تشتهر بكتابتها للأطفال والشباب، وتعتبر من أهم المؤلفين في هذا المجال. ولدت في الثاني عشر من أغسطس عام ١٩٤٢، في مدينة سسارة. درست علم ا...
قراءة المزيد
تحت ظل الظلال/ محمد قرط الجزمي - ولاء عبد الرحمن
إلى متى سنسمح للظلال بأن تتحكم بنا؟!
بين براعة الكاتب، وسعة اطلاعه، والتشويق والإمتاع في الأسلوب، تنبثق هذه الرواية العظيمة. رواية من أدب الخيال العلمي، ستتفاجأ أن كاتبها عربي، وتحديدًا من سلطنة عُمان. رواية تتجاوز صفحاتُها الستمائةَ صفحة، صدرت عام 2022م، من إصدارات دار الفكر.تدور أحداث...
قراءة المزيد
جذور التربية مرة، ولكن ثمارها حلوة/ بقلم: مياء الصوافية
جذور التربية مُرة، ولكن ثمارها حُلوة
عنونتُ مقالي بهذا القول المشهور؛ فجذور الشجر في الغالب مُرة، ولكنها مع مرور الزمان تنمو شجرا مباركا يؤتي أكله طيبا حيثما كان ويكون.كذلك هي تربية الأبناء تحتاج من الجهد الكثير، ومن الصبرِ والحلمِ سعةٌ حتى تشب سواعدهم، ويظهروا على ساحات مجتمعاتهم بانين...
قراءة المزيد
حتى أنت يا بروتس؟!/ بقلم: محمد قرط الجزمي
حتى أنت يا بروتس؟!
بيتُ شعرٍ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول فيه:إنما الدنيا كبحرٍيحتوي سمكاً وحوتليس لمجرد أن البحر جميل وفيه سمكٌ لطيف، معنى ذلك أنك ستنزل فيه تسبح وتستمتع كأنك في الجنة، كلا، ثمة حيتان من الممكن أن تأكلك من الخطأ أن تأمنها، إنَّ نظريتك في أن الحوت...
قراءة المزيد
فجلست تبكي معي/ بقلم: محمد قرط الجزمي
فجلست تبكي معي
يقال إنه حين تقابل موجوعاً في مشاعره، لا تحادثه بالعقل ولا بالمنطق، بل المواساةُ المطلوبةُ هي أن تحدِّثه بلغة القلوب؛ لمسةٌ حانيةٌ أو أذنٌ مصغيةٌ، وربما لو تنهَّدتَ في حضرته لارتاح قلبُه مع سماعه لتنهيدتك، إذ سيشعر أن هناك من يحس بألمه، وهذا يكفيه.إن...
قراءة المزيد
لا تكن مثقفاً أكثر مما يجب بقلم محمد قرط الجزمي
لا تكن مثقفاً أكثر مما يجب
الثقافة، بمعناها المادي، ليست درجة علمية كالأستاذية والدكتوراة، وليست درجة تعليمية يحصل عليها المرء فيتباهى بها، إنما هي صفة شخصية فردية، مستقلة عن محيطه، يتصف بها الفرد فتظهر في سلوكه.. أقول ”مستقلة عن محيطه“ وأعني بها عدم التبعية، وليس الانعزال عن ...
قراءة المزيد
تسويق وبيع الثقافة في السوق السوداء بقلم آية سامي الشيخ
‎⁨تسويق وبيع الثقافة في السوق السوداء⁩
* نظرة نقديّة..عزيزي القارئ أعتذر مقدّماً عن خيبةِ أملك بالثقافةِ المعاصرة..ثقافتنا اليوم لزجة سريعة الانزلاق، قوامها زيتي معدوم المقاومة، من سار على أرضيّتها انزلق، ومن غاصَ فيها غرق؛ لكنّي لستُ ممن يؤمنون بالتعميم، أؤمن بالقلّةِ القليلة الصّادقة، ا...
قراءة المزيد
المجتمعفوبيا بقلم: آية سامي الشيخ
المجتمعفوبيا
الإنسان كالبحر، كالأرض، كائن مليء بالأسرار، إذا غُصت في أعماقه كباحثٍ ستجد كنوزاً ثمينة؛ أو ربّما أوطاناً مدمَّرة..ولا بدَّ من ترميم تلك الأوطان بأيادٍ خبيرة وفذة؛ لتزيل الدمار وتضع أساساً قويّاً متيناً من جديد، وهنا يأتي دور الصحّة النفسية..إنَّ الأ...
قراءة المزيد
مطحون يأكل من الدهر ويشرب/ محمد قرط الجزمي
مطحونٌ يأكل من الدهر ويشرب
جرى حوار بين رجل مطحون وغراب.المطحون يسأل: «ما فائدة وجودنا في هذه الحياة؟»، فيجيبه الغراب: «إننا نحيا كي نستمتع»، فيقول المطحون بلسان حاله: «كيف؟ هذا صعب، الحياة مقيتة جدًّا، والألم لا يتوقف مع مرور الزمن، فمن سرَّه زمنٌ - كما يقول أبو العتاهية في ش...
قراءة المزيد
ثقافة أن تأكل مثل الآخرين/ محمد قرط الجزمي
ثقافة أن تأكل مثل الآخرين
الأكل ثقافة محترمة، مثله مثل الفكر والفنون والرياضة، بل إن ثقافة الأكل تفوق في بعض الأحايين بقية الثقافات الأخرى، ونلاحظ ذلك في كثرة المطاعم مقارنة مثلاً بالمكتبات والمؤسسات الثقافية، بل إن المحاضرات والندوات تعقبها دائماً جلسات أكل، وكثير من اجتماعا...
قراءة المزيد
القارئ أنانيٌّ بطبعه/ محمد قرط الجزمي
القارئ أنانيٌّ بطبعه
الأنانية صفة سيئة، تجعل المرء يفكر في نفسه فقط على حساب الآخرين، هي لا تشبه الطموح والمنافسة في شيء، الطَّموحون والمنافسون ينفعون أنفسهم ويَسْمُون بإنجازاتهم، لكن الأناني يصعد على أكتاف الآخرين؛ يسيء إليهم، وقد يضرهم، فقط من أجل أن يتفوق هو ويعتلي من...
قراءة المزيد

ذات أفنان

تابعونا حتى تصلكم أخبارنا