عربتك
Loading

عادوا فأخبرونا

عالم الرحلات عالم رائع برَّاق، علينا أن نَلِجَهُ وأن نستفيد منه، كما وَلَجَهُ واستفاد منه أسلافنا ومن سبقونا من الرحَّالة الشهيرين.. يكفي السفرَ أنه ما سُمِّي بهذا الاسم إلاَّ لأنه يُسْفِرُ عن أخلاق الأصحاب والرفاق، ويفضح معادنهم.

حتى ديننا الحنيف يحثنا على السفر، كما في قوله تعالى: {قُلْ سِيْرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ}، وقال جلَّ وعلا: {قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ المُكّذِّبِينَ}.. والآيات كثيرة في هذا الشأن.

وإذا تمعَّنا في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيْرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوْبٌ يَعْقِلُوْنَ بِهَا أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإنْهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}؛ لو تمعنَّا في هذه الآية لرأينا أن السير في الأرض (وهو بمعنى السفر والتأمل) من أسباب نقاء بصيرتنا للأمور من حولنا، وفهمنا الحق من الباطل، وإلاَّ ما قرن الله تعالى بين السير في الأرض وبين التبصرة!

والمتمعن في التاريخ القديم، يجد أن السفر كان حاجة الحكماء والعقلاء والأدباء، فها هو (بيدبا)، الفيلسوف الهندي، يطلب منه الملك (بشليم) أن يجمع له الحِكَمة في كتابٍ، فسافر دهراً من الزمن يجوب الأقطار، ثم عاد ليؤلف مجموعة من القصص بألسنة الحيوانات في كتابه الأشهر [كليلة ودمنة]، وهو الكتاب الذي ترجمه فيما بعد الأديب البليغ (ابن المقفع) إلى اللغة العربية.

وعلى الرغم من اختلاف الآراء في من هو مؤلف الكتاب الحقيقي، فالبعض يؤكد أن ابن المقفع نفسه هو المؤلف، ولكنه وارى الأمر بهذه القصة عن (بيدبا)؛ إلاَّ أن وجود القصة بحدِّ ذاته دليل على أن السفر له شأن عظيم في ترسيخ العقول واكتساب الحكمة، لذلك نشأ أدبٌ خاصٌّ له، أُطلق عليه اسم: (أدب الرحلات).

وأدب الرحلات هذا من أجمل وأمتع الفنون، وأكثرها فوائد وفرائد!

وربما من بين جميع الشعوب، كان أشهر رحلات الشعوب هي رحلات اليهود من بني إسرائيل، ولعلَّ قصة هجرة سيدنا موسى عليه السلام مع قومه هي أشهرها على الإطلاق، ابتداءً من هروبهم من فرعون الذي أغرقه اللهُ وجندَه في اليَمِّ، مروراً بعبادتهم للعجل ورفعِ جبلِ الطُّورِ فوقهم، ومن ثم مرحلةِ التِّيهِ التي مروا بها أربعين سنة قبل أن يصلوا إلى فلسطين.

 هكذا نجد أنه حتى القرآن الكريم قد تطرَّق كثيراً إلى إخبارنا عن حوادث كثيرة فيها ترحال وسفر وهجرة، منها قصة الرحلة التي قام بها موسى عليه السلام مع الرجل الصالح الذي قيل إن اسمه (الخضر)، ومنها قصة ذي القرنين الشهيرة في سورة الكهف، الذي عبر الدنيا شرقاً وغرباً، وقيل بأنه هو نفسه الإسكندر الأكبر، وكذلك إبراهيم عليه السلام الذي هاجر بعدما حاجَّ قومه في وحدانية الله، وعجزوا عن إحراقه، وكان معه ابن خالته (لوط) عليه السلام.. ولا ننسى كذلك ذكر القرآن الكريم لقريش ورحلتهم التي كانوا يرتحلونها للتجارة إلى بلاد الشام، الشهيرة برحلة الشتاء والصيف.. وأشرف الهجرات هي الهجرة النبوية للنبي صلى الله عليه وسلم، مع أصحابه من مكة إلى المدينة.

والعلماء المسلمون كذلك ارتحلوا طلباً للعلم، ومنهم من زار اليونان طلباً للفلسفة.. اليونانيون أنفسهم هاجر كثيرٌ منهم إلى الجزيرة العربية بحثاً عن العلمِ وتعلمِ العربية، حينما كان العرب في أوج قوتهم علميًّا وحضاريًّا.

لولا أهمية السفر والرحلات لدى الإنسان ما كانت كل هذه الرحلات، ولا ذُكرت في أجلِّ كتابٍ، ولا أرهق الإنسانُ قديماً وحديثاً نفسه وأهله، ولا عاش غريباً فترات من عمره بعيداً عن أحبابه وذويه.

ولا ننسى قصة الذي قتل تسعاً وتسعين نفساً، ثم أتمها بمئة؛ حينما سأل التوبةَ نُصح بالهجرة إلى بلدٍ أهلُه صالحون.

وفي تاريخنا الإسلامي الكثير من الرحَّالة العرب والمسلمين، الذين تركوا لنا كنوزاً من أدب الرحلات، مثل: ابن بطوطة، والمسعودي، والمقدسي، والإدريسي، والمؤرخ عبد اللطيف البغدادي، والبيروني.. كل هؤلاء وغيرهم كثيرون، قضوا من عمرهم زمناً ليس هيناً في ترحال وسفر، ليحققوا مقاصد مختلفة، ثم عادوا بمغانم أكثر مما كانوا أنفسهم يتوقعون.

وحتى في العصر الحديث هناك كثيرون خاضوا عباب بحر الرحلات، ورجعوا لنا بكنوز عظيمة، وربما كان أشهرهم هو المصري (رفاعة رافع الطهطاوي)، الذي ذهب إلى عاصمة فرنسا (باريس)، عاش هناك فترة من الزمن، ثم عاد وجلب معه حضارة بأكملها من العلوم والمفاهيم المبهرة، حتى إنَّ مصطلحات ومفردات وعادات فرنسية كثيرة انتشرت في مصر من بعده، لم تنتشر إلاَّ بسببه.

وهناك الأديب والفيلسوف المعاصر (أنيس منصور) رحمه الله، الذي سافر حول العالم في 200 يوم، كان خلالها يرسل مذكراته عبر البريد، تُنشر مباشرة في جريدة مصرية.

وليس العرب هم وحدهم الذين جابوا الأقطار شرقاً وغرباً، بل هناك من الغرب من لهم باع طويل في هذا الشأن، وربما تفوَّقوا على العرب كذلك، منهم على سبيل المثال: الإيطالي (ماركو باولو)، والإنجليزي (تشارلز داروين)، والفرنسي (أندريه جيد)، والأمريكي (أرنست هيمنجواي)، وكذلك الفرنسي (شارل هوبر)، وغيرهم آخرون.

وكثيرون لم يكتفوا بالواقع المُعاش حتى يسطِّروا لنا منه حوادثَ وأحوالَ الرحلاتِ منه، بل هناك أدبٌ خياليٌّ في هذا الشأن، مثل الرحلات الجمَّة الكثيرة التي لم تخلُ منها قصص (ألف ليلة وليلة)، من أمثال قصة الشاب البحار (السندباد) ورحلاته السبع، وقصة الإسكافي، وغيرهما.. وهناك أيضاً الملاحم التاريخية الشهيرة، كملحمة (الأوديسا) الإغريقية، وملحمة (جلجامش) البابلية، وملحمة أبو زيد الهلالي العربية، حتى رواية (أرض السودان) للكاتب أمير تاج السر هي من أدب الرحلات المتخيلة.. كل هذه، وغيرها الكثير، لم تخلُ من هذا الأدب الممتع العجيب.

كلنا من الممكن أن نكون هؤلاء الرحالة العُظام، وأنا أدعوكم من هذا المنبر إلى الترحال والسفر بقدر استطاعتكم، فالسفر ــ كما أسلفنا ــ ذو فوائد جمة عظيمة، أليس الشافعي يقول:


سافر تجد عِوَضاً عمن تفارقه

وانْصَبْ فإن لذيذ العيش في النَّصَبِ

إني رأيت ركود الماء يفسده


إن ساح طاب وإن لم يجرِ لم يطبِ

والأُسدُ لولا فراق الغاب ما افترست

والسهمُ لولا فراق القوس لم يُصبِ


والشمسُ لو وقفت في الفُلْك دائمة

لملَّها الناس من عجم ومن عربِ

والتِّبرُ كالتُّرب مُلقىً في أماكنه


والعودُ في أرضه نوعٌ من الحطبِ

فإن تغرَّب هذا عزَّ مطلبه


وإن تغرَّب ذاك عزَّ كالذهبِ


سافروا وارتحلوا، ثم إنكم إذا عدتم من رحلاتكم، أخبرونا بتجاربكم هناك.

هم عادوا فأخبرونا.. ابن بطوطة في رحلاته كان يكتب مذكراته، وقد مزَّقها الهنود كلها، لكنه عاد وكتبها من جديد بصبر وإصرار، وحينما رجع إلى مسقط رأسه (طنجة)، ألَّف كتابه الشهير [تحفة النُّظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار].. (بيدبا) كما قلنا، عاد من رحلته فكتب [كليلة ودمنة].. المسعودي ألَّف [مروج الذهب].. المقدسي كتب [أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم].. الإدريسي كتب [نزهة المشتاق في اختراق الآفاق].. البيروني كتب [تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة].. وأما رفاعة الطهطاوي فقط ألَّف كتاباً عنونه بـ[تخليص الإبريز في تلخيص باريز]..

وربما كان أغزر الكُتَّاب تأليفاً في هذا الخصوص هو الفيلسوف (أنيس منصور)، الذي كتب عن رحلاته الخاصة ورحلات الآخرين في كتب متفرقة، منها: [أعجب الرحلات في التاريخ]، [حول العالم في 200 يوم]، [بلاد الله خلق الله]، [اليمن ذلك المجهول]، وكذلك [أطيب تحياتي من موسكو].

كل هؤلاء سافروا ورحلوا، ثم عادوا وأخبرونا بما جرى لهم هناك وحدث، ولستُ أدعوكم إلاَّ أن تحذوا حذوهم في هذا.. لستُ أطلب منكم تأليف كتب أو مقالات، ولا إلقاء محاضرات وندوات، ولكن يكفي أن تتحدثوا عن رحلاتكم إلى من حولكم، وأن تخبروهم بما رأيتم وبما سمعتم.. أخبروا أصحابكم وأقرباءكم ومعارفكم، فليس أجمل من أن نسافر ونرجع بهدية لمن نحب، وهل أجمل من معارفنا وتجاربنا نهديها لمن نحب؟!

وأما كاتب المقال، فلم يسافر كثيراً، كل أسفاري كانت إلى بعض دول الخليج، وإيران، وتايلند، وسريلانكا، واقتربتُ من اليمن كثيراً، لكنني لم ألجه..

في المقال القادم بإذن الله سأحدثكم عن رحلتي إلى تايلند.

المكتبة

تصفَّح مكتبة ذات أفنان من هنا، واقتنِ ما تشاء من الكتب في شتى المجالات.

آخر المقالات

مقالة: عندما يكون القدر صناعة/ بقلم: محمد قرط الجزمي
عندما يكون القَدَرُ صناعة
هناك تلك القصة التي وصلتنا من الغرب، عن الموت الذي جاء يقبض روح رجل، فسأله الرجل: ”لماذا الآن؟“، أجابه الموت: ”لأن اسمك مكتوب عندي في أعلى القائمة“، فقال الرجل: ”دعنا نشرب فنجان قهوة معًا، وافعل بي بعدها ما تريد“. ثم إن الرجل وضع في فنجان القهوة منو...
قراءة المزيد
مقالة: أكرمك الله، وخيبة المقهى/ بقلم: فؤاد الجشي
أكرمك الله، وخيبة المقهى
في فضاءات الفكر والأدب، تلتقي الأرواح في حضرة الكلمة، ويُخيل إلى المرء دائمًا أنّ من يغزل الحروف ويسكب المشاعر الإنسانية في قوالب روائية لا بُدّ أن يحمل في صدره قبسًا من تلك القيم السامية التي ينادي بها. غير أنّ الحياة تظلّ هي المحك الحقيقي الذي تتس...
قراءة المزيد
مقالة: طوابير الانتظار، والحياة التي تمضي/ بقلم: محمد قرط الجزمي
طوابير الانتظار، والحياة التي تمضي
أنت واقفٌ في طابور طويل يتحرك ببطء، أو في قاعةٍ تنتظر دورك، الشاشة على الجدار تتحرك فيها الأرقام ببطء شديد. كل شيء من حولك بطيء ويتحرك كأنه على ظهر سلحفاة، وفوق ذلك هناك حياة في الخارج متوقفة تمامًا. كلا كلا، ليست متوقفة، إنما تمشي بسرعة هائلة، لكنه...
قراءة المزيد
مقالة: لا تصنع الوجع/ بقلم: مياء الصوافية
لا تصنع الوجع
جميلة هي الألوان حولك؛ الأخلاق بألوانها الجميلة، وتلك الطبيعة التي تأسرك ألوانها، و حتى حين تأخذك الكلمات الإيجابية في مدارج ألوانها الزاهية، والقلوب التي أرهفتْ مشاعرها لك، وألوان العودة إلى راحة الإيمان، وألوان الظل بعد المعاناة، وتلك العافية التي...
قراءة المزيد
مقالة: معارك ثقافية - بقلم: محمد قرط الجزمي
معارك ثقافية
دعونا نعترف جميعًا أن المثقفين في حركة صراعات مستمرة، المثقفين العرب بوجه عام.. وليت فحوى هذه الصراعات آراءٌ وأفكارٌ يتراشقها المثقفُ والمثقفُ الآخر، بل كلُّ واحد يخوض معركته الخاصة في إبراز نفسه في الساحة. وهذا مما لا غضاضة فيه، إذ لا يليق بالمثقف ...
قراءة المزيد
مقالة: الجيل الأربعيني المحشور - بقلم: محمد قرط الجزمي
الجيلُ الأربعينيُّ المحشور
ـ «ما معنى أن تكون في سن الأربعين؟» ـ «معناه أنك قد تحولت إلى شطيرة» هذا الكلام ليس إنشائيًّا من كاتب المقال، إنما هو مصطلح تم تداوله لأول مرة في بدايات ثمانينات القرن الماضي. إن جيل الشطيرة (The Sandwich Generation) جيلٌ محشورٌ بين جيلين، تمامًا مث...
قراءة المزيد
مقال: أمي نسيت أن تعلمني!/ لقلم الدكتورة: مرام، من السودان
أمي نسيت أن تعلمني!
نسيت أن (أكبر).. لأن أمي دائماً موجودة. منذ وُلدتُ وهي تفهم معنى صرخاتي، تفسر همهماتي، وتدرك جيداً أصل احتياجاتي دون حرف مني، وعندما بدأتُ أتعلم النطق وكانت حروفي متلعثمة، كانت الوحيدة التي تفهمني، بل وتشرحني لمن هم حولي. في كل طفولتي كانت تعيش حيات...
قراءة المزيد
مقالة: ليست كلُّ الأبواب مفتوحة/ بقلم: محمد قرط الجزمي
ليست كلُّ الأبواب مفتوحة
هناك من يظن أن من قوانينِ الصداقةِ غيرِ المكتوبةِ أن يُفصح الصديق لصديقه عن أسراره كلِّها، وألاَّ يكون مخفيًا عنه شيء. كلام رائع يصلح أن يُكتب بماء الذهب - على حدِّ تعبير ألف ليلة وليلة - وأن يُعلَّق على حائطٍ مؤطرٍ ببرواز مطرَّزٍ جميل، لكنها - مثل ...
قراءة المزيد
أسير ناقص - بقلم الدكتورة/ مرام من السودان
أسيرٌ ناقص
إلى شخصي المفضل عندي ولست كذلك له.. كيف حالك؟ انتظرتك حتى مل مني الانتظار، تحولتُ إلى شجرة في سبيل ذلك، أظنك ستستظل بها عند مرورك القادم لتبحث عني. أنت تعجب لثقتي أنك ستبحث عني، أليس كذلك؟ تأكد أن هذا ما ستفعله يا عزيزي الذي (ما عاد….). ستبحث عني، ل...
قراءة المزيد
مقالة: هناك زائرٌ لا يكفُّ عن المجيء! | بقلم: محمد قرط الجزمي
هناك زائرٌ لا يكفُّ عن المجيء!
بعض الأحلام عندي تذهب وتعود، ليست كمشاهد، إنما كنمط متكرر. مثلاً، كل أحلامي تقع في منطقة الجِزْم، حيث عشتُ أهمَّ مراحل حياتي؛ طفولتي وصِباي، وحين أقول كلَّ أحلامي فأنا أعني الكلية المطلقة فعلاً، فلستُ أذكر أنني حلمت يغير هذا إلا مرتين أو ثلاثاً فقط،...
قراءة المزيد
مقالة: إن خطي سيء| بقلم: محمد قرط الجزمي
إن خطي جميل
انكسر سنُّ قلمي المفضل، إنه لأمرٌ محزن. حسناً، هذا ليس موضوعنا، أنا موضوعي اليوم عن خطي السيء الذي لطالما أحرجني، إلى درجة أن بعض زملائي المعلمين في المدرسة كانوا يتهمون الطلاب بالتزوير، لأن الورقة التي أعطيها لهم تحمل خطًّا من غير المنطقي أن يكون خ...
قراءة المزيد
مقالة: عيدان.. لا ثالث لهما | بقلم: محمد قرط الجزمي
عيدان.. لا ثالث لهما
بهجة العيد تكمن في شيء واحد لا ثاني له، ألا وهو علاقاتك مع الآخرين، قبل حتى أن تكون علاقتك مع نفسك، ولقد اعتدنا في مجتمعاتنا هنا أن نحتفل بالعيد في تجمعات مختلفة، وزيارات متعددة، لمن نعرف ولمن لا نعرف، وآكدُ تجهيزاتِ العيد الطعامُ، إذ تستعد البيوت ب...
قراءة المزيد
الأحلام التي رفضت أن تكبر معنا/ بقلم: محمد قرط الجزمي
الأحلام التي رفضت أن تكبر معنا
بعض أحلامنا قطعات سكر، بعضها حبات ملح، إنها تذوب وتُذيبنا معها.. لماذا لا تصلُب وتصير حجارة؟ إننا نذوب في المجتمع، نصبح مثلهم، نتوحَّد معهم، هي ذي الحياة تصنع منا نسخاً أخرى للجيل السابق.. لا جديد تحت الشمس، رغم أننا كنا نطمح أن نكون أعلى من الشمس.....
قراءة المزيد
انحدار أم معراج؟/ بقلم: محمد قرط الجزمي
انحدارٌ أم مِعراج؟!
أنت تندفع إلى الأسفل، تسقط.. ليست هنا المشكلة وحدها، بل المشكلة الكبرى أنك تسقط بإرادتك، الكل يحذِّرك من نتيجة تهوُّرِك لكنك مستمر بالاندفاع إلى الهاوية بقوة وعزم وإرادة.. وربما بجنون كذلك. لماذا تستمر بالسقوط؟ إنك تعلم أنك تتجه إلى الهلاك، تشبَّث ب...
قراءة المزيد
البراري العمانية: متعة، ظل، ودواء
في لمة عائلة، ونحن نفترش الرمال ملتحفين السماء الزرقاء، وكأنّ عيوننا تتشرب صفاءها الأزرق، وتأخذه كظل يسير فيه حلمها؛ ذلك الحلم الذي بدا كزمام يقود قلبها المتراقص على وقع نسائم الهواء الحرة وهي تأتي ونحن في حالة استيعاب حجم دفئها. كانت تحتظن جلستنا ا...
قراءة المزيد
جغرافيا الذات/ بقلم: محمد قرط الجزمي
جغرافيا الذات
لم أحب الجغرافيا كثيراً.. في الحقيقة، لم أحب الجغرافيا قط، لا كثيراً ولا قليلاً، لكنني أحب تأمل التضاريس الجغرافية كثيراً، أحب رؤية الجبال والرمال والصخور، وأبحث - في خيالي - عن هذه المناظر كيف كانت قديماً، ثم كيف تشكَّلت، لذلك حينما عبرتُ الشارع من...
قراءة المزيد
لمعة عين/ بقلم: محمد قرط الجزمي
لمعة عين
قد يبكي المرءُ على فقدان ما كان يُبكيه. حدث اليوم، وكثيراً ما يحدث، أن أُلغيت رحلة الطيران إلى خصب، ليجد المسافرون أنفسهم مضطرين للبقاء في مسقط يوماً آخر أو يومين، ورغم تكرار الأمر إلا أنها المرة الأولى التي تحدث معي شخصيًّا.. هكذا وجدت نفسي، بعد مع...
قراءة المزيد
هيا بنا نُصب بأزمة نفسية/ بقلم: محمد قرط الجزمي
هيا بنا نُصَب بأزمة نفسية
متى يصاب المرء بأزمة نفسية؟ ولماذا؟ الأسباب كثيرة، لكنني أرى أمراً خطيراً سائداً بكثرةٍ مؤخراً، خاصة لدى الشباب، هو الخمول الذهني. حين لا تشغل ذهنك بشيء إذن أنت عُرضةٌ للإصابة بأزمةٍ نفسية، وقد ذكرتُ الشبابَ خاصةً لأنهم أكثر من يجلس أمام الشاشات، يق...
قراءة المزيد
مقالة: الحرب العالمية الثالثة، بقلم: محمد قرط الجزمي
الحرب العالمية الثالثة
الحقيقة (وهذا رأيٌ شخصيٌّ، أكثر منه قول خبير) أنه ليس هناك احتمالٌ لاندلاع حرب عالمية ثالثة قريبة؛ لأن العالم - ببساطة - غير مستعد لهذه الخطوة، ولأن العصر الذي نعيش فيه الآن يجعل نشوب حرب كبرى كهذه خسارة فادحة على الجميع، في ظل شعوب تهدف إلى التطور ...
قراءة المزيد
مقالة: هكذا علمتني الهجرة النبوية الشريفة/ بقلم: مياء الصوافية
هكذا علمتني الهجرة النبوية الشريفة
عندما يكون الدين هو الوجهة الأولى لفكر الإنسان، والمحرك الأسمى لتكوين الدولة ذات المنهج الصحيح، والتنظيم الساعي لحماية كرامة الإنسان دنيويا وأخرويا؛ لأجل هذا كانت الهجرة النبوية الشريفة؛ هجرة النبي الأكرم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) من مكة ...
قراءة المزيد
الانترنت، شاغِلُ الناس وخادِمُ اللذات/ لقلم: هند سيف البار
الانترنت، شاغِلُ الناس وخادِمُ اللذات
تفَقُّد هواتفنا المحمولة هو أول ما نفعله عادةً بعد الاستيقاظ من النوم، بُغية معرفة الوقت، لكن ينتهي بنا الأمر في أحيان كثيرة إلى استعراضِ جميع مواقع التواصل، والردِّ على كل صديق وغريب، والثناءِ على مجموعةٍ من الصور وذمِّ أخرى، وتأييدِ فكرةٍ ومعارضةِ...
قراءة المزيد
وضع ضفدع في قدر به ماء يغلي
الضفدع في الماء المغلي
هنالك تلك القصة المأساوية عن الضفدع المسكين الذي وضعه العلماء في قِدْرٍ به ماء، فبقي مستقرًا مكانه، ثم إنهم بدأوا يغلون الماء فارتفعت درجة الحرارة ببطء، لكن الضفدع بقي مكانه لم يتحرك، زادت الحرارة حتى وصلت إلى درجة الغليان.. مات الضفدع ولم يقفز من م...
قراءة المزيد
هل تمانع أن نلتقط صورة معاً؟/ بقلم: محمد قرط الجزمي
هل تمانع أن نلتقط صورة؟
نفرح كثيراً حين تقع أيدينا على صور قديمة لمنطقتنا، أو لأنفسنا وأهلينا، ذلك أنه قديماً لم تكن ثقافة التصوير حاضرة، والكاميرات اختراع نادر، ثم حينما وصلت الكاميرات صار الناس يستخدمونها إما على استحياء، أو على خوف.لهذا قليلة هي الصور التي نملكها عن المن...
قراءة المزيد
أسرار الأبواب الخلفية/ بقلم: محمد قرط الجزمي
أسرار الأبواب الخلفية
في فرنسا المحتلَّة، أيام الحرب العالمية الثانية، دخل جنديٌّ ألمانيٌّ مقهىً يحمل اسم ”الملاذ الصغير“ (Le Petit Refuge)، وجلس يحتسي القهوة، فسأل: «لماذا لديك باب خلفي في المقهى يا هنري؟»، أجابه هنري دوبوا، صاحب المقهى: «لإخراج القمامة يا سيدي، فليس من ...
قراءة المزيد
المسرح يتكلم كلَّ اللغات/ بقلم: محمد قرط الجزمي | مهرجان المسرح العربي
المسرح يتكلم كلَّ اللغات
اللغة المهيمنة في المسرح دائماً، من جهة الجمهور، هي لغة التأويل.وإذ نتحدث عن التأويل المسرحي فإننا نتحدث عن شكل من أشكالِ التأويلِ معقدٍ بعض الشيء، فأنت تُؤول كل أداة من أدوات المسرح على حدة، تأويلات مختلفة، ثم تجمع تلك الأدوات في قالب واحد وتخرج بتأ...
قراءة المزيد

ذات أفنان

تابعونا حتى تصلكم أخبارنا