عربتك
Loading

معرض مسقط الدولي للثقافة 2023

قلتها من قبل، وأعيدها من جديد: هذا ليس معرض كتاب، إنما معرض ثقافة.

حينما تزور الحدائق ربما أشد ما يلفت انتباهك هي الزهور بألوانها وأشكالها الرائعة، لكن المكان في الحقيقة مليء بألوان ومباهج أخرى مختلفة، هكذا المعارض نلتفت فيها إلى الكتب بعناوينها ومحتوياتها وأغلفتها المتنوعة، غير أننا نعيش أجمل لحظات المعرض في لقاءاتنا الثقافية مع أناس ربما لا نلتقيهم إلاَّ في مثل هذه المواسم فقط.

هذا العام لم ألتقِ بالجميع، هناك من غاب عن المعرض، وهناك من أنا الذي غبت عنه إذ أتيت متأخراً بضعة أيام، وهناك من جاء ولم يصادف أن ألتقيه، وهناك من رآني من بعيد وخجل أن يقترب، أو سلَّم عليَّ من بعيد ولم نقترب.

أبطال كنوز المعرفة تعرفونهم جميعًا بلا شك، لا حاجة إلى أن أذكرهم ههنا، وهذا العام ثمة إضافات في الكتَّاب، إن لم تلتقوا بكتبهم في المعرض فكتبهم متوفرة في المكتبات، لا تفوِّتوها.

وأما الرائعون في دار بوك لاند فمستمرون في إبداعاتهم وجميل عروضهم كما هو ديدنهم في كل معرض، لا يمكنك أن تزور ركنهم إلاَّ وتخرج محمَّلاً؛ إما بإصداراتهم، أو بابتسامة رسموها على وجهك دون أن تشعر.. هذه المرة تحادثنا كثيراً أنا والدكتور محمد العنزي، صاحب الشاي الأحمر، تعمقنا في مواضيع نفسية وفلسفية واجتماعية، ولن أقول مذهبية كذلك حتى لا أقع في المشاكل.. وبلا شك لم يخلُ حديثنا عن المرأة التي هي موضوع كل حديث.

الصديق الكاتب أحمد الراشدي، صاحب الرسائل، زيَّن بوك لاند هذا العام بإصداره معنا، الأمر الذي جعل الركن يزداد حِراكاً، فهو إلى جانب بشاشة وجهه، متحدثٌ لبق وظريف، ويعرف خارطة الطريق إلى قلوب قرائه وزوَّاره، سألته أن يفك لي شفرات هذه الخارطة، لكنه أبى وادَّعى أنني أملك المفاتيح.. غير أننا نعلم أن مثل هذه المفاتيح لا نملك نقل ملكيتها.

ومن البداهة أن أذكر حزام راشد، الصديق القديم والكاتب المتمكن الذي لا يمضي معرض كتاب إلا ونلتقي فيه، لكننا مع ذلك _ للأسف _ لم نجلس حتى الآن جلسة واقعية مطولة، وأعترف أنني السبب، إذ أكون بعيداً دائماً ولا أستقر، فإن اسقرَّيت فاستقرارُ شجرةٍ مزروعةٍ لا تتزحزح من مكانها.

أيضاً أُعلن تقصيري عن زيارة ركن حدائق الفكر، هم المتميزون في إثارة الجو الثقافي لدى زوَّارهم، الركن الذي كلما زرته تعرفت على شخصية جديدة ملهمة لديهم، زرتهم مرة واحدة فلم أجد نصراء ولا شيخة، وقررت معاودة الزيارة، لكنني لم أفِ بقراري.. وكان معي الصديق الرائع الزعابي ولمياء.

ألم أحدثكم عن الكاتب محمد الزعابي؟ لا يمكن أن يمر معرض كتاب إلا وألتقيه، يشبهني في أنه لا يستقر في موضع؛ لذلك مواضيعنا مشتركة، وجولاتي غالباً معه، ويشبهني في أنه الآن هنا، ثم كالشبح يختفي فجأة، لهذا نلتقي ثم نختفي فجأة عن بعضنا دون سابق إنذار.

وهناك قارئة كنت أعرفها في العام الماضي، قرأت لي أنثىٰ بطعم السكر وأشادت به، فوجئتُ بها هذا العام تتعرَّش مكانًا عظيماً بين صفوف الكتَّاب في كنوز المعرفة، هي الكاتبة الرائعة لمياء عبد الرحمن، أصدرت كتابها (ذاكرة من العدم).. لم أقرأه بعد، لكنني تصفحت بعض نصوصه فلم أرَ العدم.. هذه ذاكرة أتت من فكر عميق، ومشاعر جيَّاشة، وقلب متخم بالبراكين الثائرة، أجادت صياغة حروفها ليس بعاطفة فقط، لكن بذكاء.. أهدتني مع كتابها ميدالية صغيرة تشبه قلمي؛ على هيئة رائد فضاء يليق بكاتب خيال علمي، وكان من المفترض أن أحتفظ بها إلى الأبد، لكن نظرات ابني عُمر وهو يراها لم تساعدني أن أقاوم، فأهديتها إياه.

وكان من بين زوَّارنا رجلان من (الجمعية العمانية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية)، جلسنا نحاورهما بلغة الإشارة، منحونا بطاقة فيها الإشارات التي يمكن استخدامها كي نتحدث، وكانا مرحين جدًّا إلى درجة لم نشأ أن يرحلا.

كما أنني التقيت مصادفة بالأستاذ خالد الهنائي، أعرفه في الفيس بوك ثم هو فجأة أمامي، تبادلنا الأرقام مع موعدٍ للقاءٍ قريبٍ إذا زار مسندم بعد المعرض.

وشهاب الحجري.. هذا أكبر من أن أتحدث عنه في سطور، إنه فاكهة المعرض، وهو يعلم أنه فاكهة، يستحيل أن تمر بقربه دون أن تبتعد عنه مبتهجاً، لم ألتقِ في هذا المعرض للأسف بأبيه زكي الحجري (صاحب مكتبة 234)، ولم أصادف عمته أميرة الحجري، كانا عطر المعرض العام السابق، غير أنني رأيت بقية الأسرة (أسرة الأُنس)، الذين إذا مروا بركن في المعرض مروا كِراماً وخِفافاً، يفتعلون بعض الضجة، لكنها ضجة محببة تخلق البهجة.

ماذا؟ النادي الثقافي؟.. أنا لم أتحدث عنهم، فلماذا تسألونني؟.. دعوني أُكمل.

الكاتب عبد الله مسعود، زميلي في أدب الخيال العلمي، الذي يملك الكثير من الأفكار العبقرية في قلمه، تحدثنا كثيراً عن الخيال العلمي وكيف أننا بحاجة إلى زملاء آخرين يكتبون في هذا المجال، وإلى قراء يجب أن نلفت انتباههم إلى هذا النوع من الأدب المفقود في وطننا، نحن نعيش واقعاً يشبه الخيال العلمي، فكيف لا نقرأ فيه؟

عبد الله عرَّفني على قارئ، اقتنى روايتي على حافة الخلود، فلما أراد الرحيل فوجئ باسمي على الرواية فارتدَّ عائداً يسألني: أنت صاحب (تحت ظل الظلال)؟

كان مبهوراً بالرواية، ولم يتوقع أبداً أن يراني هنا، وبقي فترة طويلة يشيد بالرواية ويبني لها برجاً عاجيًّا، جعلني مبهوراً به؛ قارئ يعرف كيف يتحدث عمّّا قرأ.. تحادثنا لاحقاً عن طريق الرسائل أنه ينوي إنشاء منصة يتحدث فيها عن الكتب التي قرأها، قريباً سيبرز لكم.. الرائع معاذ الهنائي، لا تنسوا هذا الاسم، تابعوه حين يظهر.

تسألونني عن أهم شخصية التقيت بها في المعرض؟ إنه أصغر قرائي سنًّا، لكنه _ ما شاء الله _ كبير في ثقافته، يقرأ كبار الكتب، ويتحدث بطلاقة واحترافية، وله مقاطع فيديوهات في حسابه يشعرك أنه عملاق وله في مستقبله بإذن الله شأن كبير، إنه المُعلى الهنائي، فإذا نظرتَ خلفه ورأيت أمه تقف هناك عظيمةً، عرفتَ سرَّ عظمته.. وفي اليوم التالي زارني مع والده يحمل حلوى عمانية محفوظة في وعاء مصنوع من سعف النخيل، أخبرني والده أن هذه الطريقة تحفظ الحلوى أطول فترة ممكنة.. أهداني الحلوى ورحل.. هكذا ازداد الطفلُ عملقةً، وشعرت أنا أنني صغير من شدة الخجل.

لم أتحدث طبعاً عن الجميع، ولو فعلت فلن أنهي هذا المقال، إنما تحدثت عن مواقف متفرقة هنا وهناك.

تسألونني عن مقتنياتي للكتب في هذا المعرض؟.. بخلاف الكتب التي أُهديت لي، لم أشترِ لنفسي ولا كتاباً واحداً، الحقيقة أنني احتفظت بالمبلغ الذي كان معي كي أملأ سيارتي وقوداً وأعود إلى خصب، لو لم أفعل هذا للبثتُ في مسقط إلى يوم يُبعثون.

أما في يوم الجمعة، قبل انتهاء المعرض بيوم واحد، كانت لنا جلسة غداء مع جهابذة كتّاب كنوز المعرفة في منطقة الخوير، وهي جلسة تتكرر في نهايات كل معرض.. ومع لذائذ الطعام التي يختارها (أربابنا/ كفيلنا) محمود اليعقوبي، نلتذ كذلك بأشهى الكلام وألذ أشكال الضحك، في صحبةٍ جميلة لا تتكرر إلا في العام مرة واحدة.

وأخيراً، في هذا المعرض كان لديَّ إصداران، أحدهما في دار بوك لاند بعنوان (على حافة الخلود)؛ رواية تجمع بين البوليسية والخيال العلمي، وآخر في مكتبة كنوز المعرفة بعنوان (خذها ولا تخف)؛ مجموعة قصصية عن الخوف.. دعكم من العنوانين ودعكم عن محتوى الكتابين، إن لي قراءً يهمهم اسم المؤلف (محمد قرط الجزمي) على غلاف الكتب، ثم هم يثقون بالمحتوى.. شكراً لهؤلاء.

المكتبة

تصفَّح مكتبة ذات أفنان من هنا، واقتنِ ما تشاء من الكتب في شتى المجالات.

آخر المقالات

مقالة: عندما يكون القدر صناعة/ بقلم: محمد قرط الجزمي
عندما يكون القَدَرُ صناعة
هناك تلك القصة التي وصلتنا من الغرب، عن الموت الذي جاء يقبض روح رجل، فسأله الرجل: ”لماذا الآن؟“، أجابه الموت: ”لأن اسمك مكتوب عندي في أعلى القائمة“، فقال الرجل: ”دعنا نشرب فنجان قهوة معًا، وافعل بي بعدها ما تريد“. ثم إن الرجل وضع في فنجان القهوة منو...
قراءة المزيد
مقالة: أكرمك الله، وخيبة المقهى/ بقلم: فؤاد الجشي
أكرمك الله، وخيبة المقهى
في فضاءات الفكر والأدب، تلتقي الأرواح في حضرة الكلمة، ويُخيل إلى المرء دائمًا أنّ من يغزل الحروف ويسكب المشاعر الإنسانية في قوالب روائية لا بُدّ أن يحمل في صدره قبسًا من تلك القيم السامية التي ينادي بها. غير أنّ الحياة تظلّ هي المحك الحقيقي الذي تتس...
قراءة المزيد
مقالة: طوابير الانتظار، والحياة التي تمضي/ بقلم: محمد قرط الجزمي
طوابير الانتظار، والحياة التي تمضي
أنت واقفٌ في طابور طويل يتحرك ببطء، أو في قاعةٍ تنتظر دورك، الشاشة على الجدار تتحرك فيها الأرقام ببطء شديد. كل شيء من حولك بطيء ويتحرك كأنه على ظهر سلحفاة، وفوق ذلك هناك حياة في الخارج متوقفة تمامًا. كلا كلا، ليست متوقفة، إنما تمشي بسرعة هائلة، لكنه...
قراءة المزيد
مقالة: لا تصنع الوجع/ بقلم: مياء الصوافية
لا تصنع الوجع
جميلة هي الألوان حولك؛ الأخلاق بألوانها الجميلة، وتلك الطبيعة التي تأسرك ألوانها، و حتى حين تأخذك الكلمات الإيجابية في مدارج ألوانها الزاهية، والقلوب التي أرهفتْ مشاعرها لك، وألوان العودة إلى راحة الإيمان، وألوان الظل بعد المعاناة، وتلك العافية التي...
قراءة المزيد
مقالة: معارك ثقافية - بقلم: محمد قرط الجزمي
معارك ثقافية
دعونا نعترف جميعًا أن المثقفين في حركة صراعات مستمرة، المثقفين العرب بوجه عام.. وليت فحوى هذه الصراعات آراءٌ وأفكارٌ يتراشقها المثقفُ والمثقفُ الآخر، بل كلُّ واحد يخوض معركته الخاصة في إبراز نفسه في الساحة. وهذا مما لا غضاضة فيه، إذ لا يليق بالمثقف ...
قراءة المزيد
مقالة: الجيل الأربعيني المحشور - بقلم: محمد قرط الجزمي
الجيلُ الأربعينيُّ المحشور
ـ «ما معنى أن تكون في سن الأربعين؟» ـ «معناه أنك قد تحولت إلى شطيرة» هذا الكلام ليس إنشائيًّا من كاتب المقال، إنما هو مصطلح تم تداوله لأول مرة في بدايات ثمانينات القرن الماضي. إن جيل الشطيرة (The Sandwich Generation) جيلٌ محشورٌ بين جيلين، تمامًا مث...
قراءة المزيد
مقال: أمي نسيت أن تعلمني!/ لقلم الدكتورة: مرام، من السودان
أمي نسيت أن تعلمني!
نسيت أن (أكبر).. لأن أمي دائماً موجودة. منذ وُلدتُ وهي تفهم معنى صرخاتي، تفسر همهماتي، وتدرك جيداً أصل احتياجاتي دون حرف مني، وعندما بدأتُ أتعلم النطق وكانت حروفي متلعثمة، كانت الوحيدة التي تفهمني، بل وتشرحني لمن هم حولي. في كل طفولتي كانت تعيش حيات...
قراءة المزيد
مقالة: ليست كلُّ الأبواب مفتوحة/ بقلم: محمد قرط الجزمي
ليست كلُّ الأبواب مفتوحة
هناك من يظن أن من قوانينِ الصداقةِ غيرِ المكتوبةِ أن يُفصح الصديق لصديقه عن أسراره كلِّها، وألاَّ يكون مخفيًا عنه شيء. كلام رائع يصلح أن يُكتب بماء الذهب - على حدِّ تعبير ألف ليلة وليلة - وأن يُعلَّق على حائطٍ مؤطرٍ ببرواز مطرَّزٍ جميل، لكنها - مثل ...
قراءة المزيد
أسير ناقص - بقلم الدكتورة/ مرام من السودان
أسيرٌ ناقص
إلى شخصي المفضل عندي ولست كذلك له.. كيف حالك؟ انتظرتك حتى مل مني الانتظار، تحولتُ إلى شجرة في سبيل ذلك، أظنك ستستظل بها عند مرورك القادم لتبحث عني. أنت تعجب لثقتي أنك ستبحث عني، أليس كذلك؟ تأكد أن هذا ما ستفعله يا عزيزي الذي (ما عاد….). ستبحث عني، ل...
قراءة المزيد
مقالة: هناك زائرٌ لا يكفُّ عن المجيء! | بقلم: محمد قرط الجزمي
هناك زائرٌ لا يكفُّ عن المجيء!
بعض الأحلام عندي تذهب وتعود، ليست كمشاهد، إنما كنمط متكرر. مثلاً، كل أحلامي تقع في منطقة الجِزْم، حيث عشتُ أهمَّ مراحل حياتي؛ طفولتي وصِباي، وحين أقول كلَّ أحلامي فأنا أعني الكلية المطلقة فعلاً، فلستُ أذكر أنني حلمت يغير هذا إلا مرتين أو ثلاثاً فقط،...
قراءة المزيد
مقالة: إن خطي سيء| بقلم: محمد قرط الجزمي
إن خطي جميل
انكسر سنُّ قلمي المفضل، إنه لأمرٌ محزن. حسناً، هذا ليس موضوعنا، أنا موضوعي اليوم عن خطي السيء الذي لطالما أحرجني، إلى درجة أن بعض زملائي المعلمين في المدرسة كانوا يتهمون الطلاب بالتزوير، لأن الورقة التي أعطيها لهم تحمل خطًّا من غير المنطقي أن يكون خ...
قراءة المزيد
مقالة: عيدان.. لا ثالث لهما | بقلم: محمد قرط الجزمي
عيدان.. لا ثالث لهما
بهجة العيد تكمن في شيء واحد لا ثاني له، ألا وهو علاقاتك مع الآخرين، قبل حتى أن تكون علاقتك مع نفسك، ولقد اعتدنا في مجتمعاتنا هنا أن نحتفل بالعيد في تجمعات مختلفة، وزيارات متعددة، لمن نعرف ولمن لا نعرف، وآكدُ تجهيزاتِ العيد الطعامُ، إذ تستعد البيوت ب...
قراءة المزيد
الأحلام التي رفضت أن تكبر معنا/ بقلم: محمد قرط الجزمي
الأحلام التي رفضت أن تكبر معنا
بعض أحلامنا قطعات سكر، بعضها حبات ملح، إنها تذوب وتُذيبنا معها.. لماذا لا تصلُب وتصير حجارة؟ إننا نذوب في المجتمع، نصبح مثلهم، نتوحَّد معهم، هي ذي الحياة تصنع منا نسخاً أخرى للجيل السابق.. لا جديد تحت الشمس، رغم أننا كنا نطمح أن نكون أعلى من الشمس.....
قراءة المزيد
انحدار أم معراج؟/ بقلم: محمد قرط الجزمي
انحدارٌ أم مِعراج؟!
أنت تندفع إلى الأسفل، تسقط.. ليست هنا المشكلة وحدها، بل المشكلة الكبرى أنك تسقط بإرادتك، الكل يحذِّرك من نتيجة تهوُّرِك لكنك مستمر بالاندفاع إلى الهاوية بقوة وعزم وإرادة.. وربما بجنون كذلك. لماذا تستمر بالسقوط؟ إنك تعلم أنك تتجه إلى الهلاك، تشبَّث ب...
قراءة المزيد
البراري العمانية: متعة، ظل، ودواء
في لمة عائلة، ونحن نفترش الرمال ملتحفين السماء الزرقاء، وكأنّ عيوننا تتشرب صفاءها الأزرق، وتأخذه كظل يسير فيه حلمها؛ ذلك الحلم الذي بدا كزمام يقود قلبها المتراقص على وقع نسائم الهواء الحرة وهي تأتي ونحن في حالة استيعاب حجم دفئها. كانت تحتظن جلستنا ا...
قراءة المزيد
جغرافيا الذات/ بقلم: محمد قرط الجزمي
جغرافيا الذات
لم أحب الجغرافيا كثيراً.. في الحقيقة، لم أحب الجغرافيا قط، لا كثيراً ولا قليلاً، لكنني أحب تأمل التضاريس الجغرافية كثيراً، أحب رؤية الجبال والرمال والصخور، وأبحث - في خيالي - عن هذه المناظر كيف كانت قديماً، ثم كيف تشكَّلت، لذلك حينما عبرتُ الشارع من...
قراءة المزيد
لمعة عين/ بقلم: محمد قرط الجزمي
لمعة عين
قد يبكي المرءُ على فقدان ما كان يُبكيه. حدث اليوم، وكثيراً ما يحدث، أن أُلغيت رحلة الطيران إلى خصب، ليجد المسافرون أنفسهم مضطرين للبقاء في مسقط يوماً آخر أو يومين، ورغم تكرار الأمر إلا أنها المرة الأولى التي تحدث معي شخصيًّا.. هكذا وجدت نفسي، بعد مع...
قراءة المزيد
هيا بنا نُصب بأزمة نفسية/ بقلم: محمد قرط الجزمي
هيا بنا نُصَب بأزمة نفسية
متى يصاب المرء بأزمة نفسية؟ ولماذا؟ الأسباب كثيرة، لكنني أرى أمراً خطيراً سائداً بكثرةٍ مؤخراً، خاصة لدى الشباب، هو الخمول الذهني. حين لا تشغل ذهنك بشيء إذن أنت عُرضةٌ للإصابة بأزمةٍ نفسية، وقد ذكرتُ الشبابَ خاصةً لأنهم أكثر من يجلس أمام الشاشات، يق...
قراءة المزيد
مقالة: الحرب العالمية الثالثة، بقلم: محمد قرط الجزمي
الحرب العالمية الثالثة
الحقيقة (وهذا رأيٌ شخصيٌّ، أكثر منه قول خبير) أنه ليس هناك احتمالٌ لاندلاع حرب عالمية ثالثة قريبة؛ لأن العالم - ببساطة - غير مستعد لهذه الخطوة، ولأن العصر الذي نعيش فيه الآن يجعل نشوب حرب كبرى كهذه خسارة فادحة على الجميع، في ظل شعوب تهدف إلى التطور ...
قراءة المزيد
مقالة: هكذا علمتني الهجرة النبوية الشريفة/ بقلم: مياء الصوافية
هكذا علمتني الهجرة النبوية الشريفة
عندما يكون الدين هو الوجهة الأولى لفكر الإنسان، والمحرك الأسمى لتكوين الدولة ذات المنهج الصحيح، والتنظيم الساعي لحماية كرامة الإنسان دنيويا وأخرويا؛ لأجل هذا كانت الهجرة النبوية الشريفة؛ هجرة النبي الأكرم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) من مكة ...
قراءة المزيد
الانترنت، شاغِلُ الناس وخادِمُ اللذات/ لقلم: هند سيف البار
الانترنت، شاغِلُ الناس وخادِمُ اللذات
تفَقُّد هواتفنا المحمولة هو أول ما نفعله عادةً بعد الاستيقاظ من النوم، بُغية معرفة الوقت، لكن ينتهي بنا الأمر في أحيان كثيرة إلى استعراضِ جميع مواقع التواصل، والردِّ على كل صديق وغريب، والثناءِ على مجموعةٍ من الصور وذمِّ أخرى، وتأييدِ فكرةٍ ومعارضةِ...
قراءة المزيد
وضع ضفدع في قدر به ماء يغلي
الضفدع في الماء المغلي
هنالك تلك القصة المأساوية عن الضفدع المسكين الذي وضعه العلماء في قِدْرٍ به ماء، فبقي مستقرًا مكانه، ثم إنهم بدأوا يغلون الماء فارتفعت درجة الحرارة ببطء، لكن الضفدع بقي مكانه لم يتحرك، زادت الحرارة حتى وصلت إلى درجة الغليان.. مات الضفدع ولم يقفز من م...
قراءة المزيد
هل تمانع أن نلتقط صورة معاً؟/ بقلم: محمد قرط الجزمي
هل تمانع أن نلتقط صورة؟
نفرح كثيراً حين تقع أيدينا على صور قديمة لمنطقتنا، أو لأنفسنا وأهلينا، ذلك أنه قديماً لم تكن ثقافة التصوير حاضرة، والكاميرات اختراع نادر، ثم حينما وصلت الكاميرات صار الناس يستخدمونها إما على استحياء، أو على خوف.لهذا قليلة هي الصور التي نملكها عن المن...
قراءة المزيد
أسرار الأبواب الخلفية/ بقلم: محمد قرط الجزمي
أسرار الأبواب الخلفية
في فرنسا المحتلَّة، أيام الحرب العالمية الثانية، دخل جنديٌّ ألمانيٌّ مقهىً يحمل اسم ”الملاذ الصغير“ (Le Petit Refuge)، وجلس يحتسي القهوة، فسأل: «لماذا لديك باب خلفي في المقهى يا هنري؟»، أجابه هنري دوبوا، صاحب المقهى: «لإخراج القمامة يا سيدي، فليس من ...
قراءة المزيد
المسرح يتكلم كلَّ اللغات/ بقلم: محمد قرط الجزمي | مهرجان المسرح العربي
المسرح يتكلم كلَّ اللغات
اللغة المهيمنة في المسرح دائماً، من جهة الجمهور، هي لغة التأويل.وإذ نتحدث عن التأويل المسرحي فإننا نتحدث عن شكل من أشكالِ التأويلِ معقدٍ بعض الشيء، فأنت تُؤول كل أداة من أدوات المسرح على حدة، تأويلات مختلفة، ثم تجمع تلك الأدوات في قالب واحد وتخرج بتأ...
قراءة المزيد

ذات أفنان

تابعونا حتى تصلكم أخبارنا